إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
الفصل العاشر: فيما تركه ﷺ والقول في الحوادث التي لم يحكم بها
...
البحث العاشر: فيما تركه ﷺ والقول في الحوادث التي لم يحكم بها
تركه ﷺ لِلشَّيْءِ، كَفِعْلِهِ لَهُ فِي التَّأَسِّي بِهِ فِيهِ، قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: إِذَا تَرَكَ الرَّسُولُ ﷺ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْنَا مُتَابَعَتُهُ فِيهِ، أَلَا ترى أنه ﷺ لَمَّا قُدِّمَ إِلَيْهِ الضَّبُّ فَأَمْسَكَ عَنْهُ، وَتَرَكَ أَكْلَهُ: أَمْسَكَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَتَرَكُوهُ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُمْ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ" وَأَذِنَ لَهُمْ فِي أَكْلِهِ١، وَهَكَذَا تركه ﷺ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ جَمَاعَةً، خَشْيَةَ أَنْ تُكْتَبَ عَلَى الْأُمَّةِ٢.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ إِذَا حَدَثَتْ حَادِثَةٌ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَحْكُمْ فِيهَا بِشَيْءٍ، هَلْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ فِي نَظَائِرِهَا؟ "
فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى"*٣: الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَجُوزُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي قَوْلِهِمْ: تَرْكُهُ ﷺ لِلْحُكْمِ فِي حَادِثَةٍ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ ترك الحكم في نظائرها.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".