Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول الفصل الثاني: في حجية السنة واستقلالها بالتشريع

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٩٦

الفصل الثاني: في حجية السنة واستقلالها بالتشريع

...

البحث الثاني: في حجية السنة واستقلالها بِالتَّشْرِيعِ

اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اتَّفَقَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْمُطَهَّرَةَ مُسْتَقِلَّةٌ بِتَشْرِيعِ الْأَحْكَامِ وَأَنَّهَا كَالْقُرْآنِ فِي تَحْلِيلِ الْحَلَالِ وَتَحْرِيمِ الْحَرَامِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا وَإِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ" ١ أَيْ: أُوتِيَتُ الْقُرْآنَ وَأُوتِيَتُ مِثْلَهَ مِنَ السُّنَّةِ الَّتِي لَمْ يَنْطِقْ بِهَا الْقُرْآنُ، وَذَلِكَ كَتَحْرِيمِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَتَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْحَصْرُ.

وَأَمَّا مَا يُرْوَى مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ٢ فِي الْأَمْرِ بِعَرْضِ الْأَحَادِيثِ عَلَى القرآن فقال يحيى بن معين٣: إنه موضع وَضَعَتْهُ الزَّنَادِقَةُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا رَوَاهُ أَحَدٌ عَمَّنْ يَثْبُتُ حَدِيثُهُ فِي شَيْءٍ صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٤ فِي كِتَابِ "جَامِعِ الْعِلْمِ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ٥: الزنادقة والخوارج وضعوا