Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول الفصل الثاني: في حجية السنة واستقلالها بالتشريع

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٩٧

حَدِيثَ: "مَا أَتَاكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ وَإِنْ خَالَفَ فَلَمْ أَقُلْهُ"١.

وَقَدْ عَارَضَ حَدِيثُ الْعَرْضِ قَوْمٌ فَقَالُوا: عَرَضْنَا هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَخَالَفَهُ، لِأَنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ٣ وَوَجَدْنَا فِيهِ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٣ وَوَجَدْنَا فِيهِ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ٥ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ٦: الْكِتَابُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْكِتَابِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّهَا تَقْضِي عَلَيْهِ وَتُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ.

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ٧: السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ثُبُوتَ حُجِّيَّةِ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ وَاسْتِقْلَالَهَا بِتَشْرِيعِ الْأَحْكَامِ ضَرُورَةٌ دِينِيَّةٌ وَلَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَا حَظَّ لَهُ في دين الإسلام.