Skip to content

البرهان في علوم القرآن المجلد الأول النوع الثالث: معرفة الفواصل ورؤوس الآي

البرهان في علوم القرآن

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٧٧

ما استجيب له﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ السَّبْعِ فَجَمَعَ فِي فَوَاصِلِهَا بين شديد وقريب وبعيد وعزيز ونصيب وأليم وكبير عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَفِي الْمُفَصَّلِ خَاصَّةً فِي قِصَارِهِ

وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ بَدَلَهُ التَّرْصِيعَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَقَدِّمُ مِنَ الْفِقْرَتَيْنِ مُؤَلَّفًا مِنْ كَلِمَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالثَّانِي مُؤَلَّفًا مِنْ مِثْلِهَا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: وَهِيَ الوزن والتقفية وتقابل الْقَرَائِنِ قِيلَ وَلَمْ يَجِئْ هَذَا الْقِسْمُ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ

وَزَعَمَ بَعْضِهِمْ أَنَّ مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم﴾ وليس كذلك لورود لفظة إن ولفي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّطْرَيْنِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِشَرْطِ التَّرْصِيعِ إِذْ شَرَطُهُ اخْتِلَافُ الْكَلِمَاتِ فِي الشَّطْرَيْنِ جَمِيعًا

وَقَالَ: بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ مِنْ نوع الترصيع وتتبع آخر آيها يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِيهَا مُوَازَنَةً

قَالُوا وَأَحْسَنُ السَّجْعِ مَا تَسَاوَتْ قَرَائِنُهُ لِيَكُونَ شَبِيهًا بِالشِّعْرِ فَإِنَّ أَبْيَاتَهُ مُتَسَاوِيَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِي سِدْرٍ مخضود وطلح منضود وظل ممدود﴾ وَعِلَّتُهُ أَنَّ السَّمْعَ أَلِفَ الِانْتِهَاءَ إِلَى غَايَةٍ في الخفة بالأولى فإذا زيد عليها ثَقُلَ عَنْهُ الزَّائِدُ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ وُصُولِهَا إِلَى مِقْدَارِ الْأَوَّلِ كَمَنْ تَوَقَّعَ الظَّفَرَ بِمَقْصُودِهِ

ثم ما طَالَتْ قَرِينَتُهُ الثَّانِيَةُ كَقَوْلِهِ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ما ضل صاحبكم وما غوى﴾ أَوِ الثَّالِثَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ