Skip to content

البرهان في علوم القرآن المجلد الأول مقدمة المؤلف

البرهان في علوم القرآن

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٣

المجلد الأول

﷽

مقدمة المؤلف

قال الشيخ الإمام العلامة وحيد الدهر وفريد العصر جامع شتات الْفَضَائِلِ وَنَاصِرُ الْحَقِّ بِالْبُرْهَانِ مِنَ الدَّلَائِلِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَدْر الدِّينِ مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ الزَّرْكَشِيّ الشَّافِعِيُّ بَلَّغَهُ اللَّهُ مِنْهُ مَا يَرْجُوهُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَوَّرَ بِكِتَابِهِ الْقُلُوبَ وأنزل في أوجز لفظه وأعجز أسلوبه فَأَعْيَتْ بَلَاغَتُهُ الْبُلَغَاءَ وَأَعْجَزَتْ حِكْمَتُهُ الْحُكَمَاءَ وَأَبْكَمَتْ فصاحته الخطباء.

أحمده أن جعل فَاتِحَةَ أَسْرَارِهِ وَخَاتِمَةَ تَصَارِيفِهِ وَأَقْدَارِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى وَنَبِيُّهُ الْمُرْتَضَى الظَّافِرُ مِنَ الْمَحَامِدِ بِالْخَصْلِ الظَّاهِرُ بِفَضْلِهِ عَلَى ذَوِي الْفَضْلِ مُعَلِّمُ الْحِكْمَةِ وَهَادِي الْأُمَّةِ أَرْسَلَهُ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَالضِّيَاءِ اللَّامِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَبْرَارِ وَصَحْبِهِ الْأَخْيَارِ أَمَّا بعد:

فإن أول مَا أُعْمِلَتْ فِيهِ الْقَرَائِحُ وَعَلِقَتْ بِهِ الْأَفْكَارُ اللواقح فحص عَنْ أَسْرَارِ التَّنْزِيلِ وَالْكَشْفُ عَنْ حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الْمَعَالِمُ وَتَثْبُتُ الدَّعَائِمُ فَهُوَ الْعِصْمَةُ الْوَاقِيَةُ وَالنِّعْمَةُ الْبَاقِيَةُ وَالْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَالدَّلَالَةُ الدَّامِغَةُ وَهُوَ شِفَاءُ الصُّدُورِ وَالْحَكَمُ الْعَدْلُ عِنْدَ مشتبهات الأمور وهو الكلام الجزل والفصل الذي ليس بحزن سِرَاجٌ لَا يَخْبُو ضِيَاؤُهُ وَشِهَابٌ لَا يَخْمَدُ نوره وثناؤه وَبَحْرٌ لَا يُدْرَكُ غَوْرُهُ