Skip to content

البرهان في علوم القرآن المجلد الأول النوع الثاني: معرفة المناسبات بين الآيات

البرهان في علوم القرآن

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٥٠

يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لا يستكبرون﴾

وَقَالَ: كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَجْرِيَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ إلى الْإِخْبَارِ عَنْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ ﷿ وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ

وَمِنْهُ الِانْتِقَالُ مِنْ حَدِيثٍ إِلَى آخَرَ تَنْشِيطًا لِلسَّامِعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ ص بَعْدَ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ ﴿هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب﴾ فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَوْعٌ مِنَ الذِّكْرِ لَمَّا انْتَهَى ذِكْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّنْزِيلِ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ نَوْعًا آخَرَ وَهُوَ ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَأَهْلِهَا فَقَالَ ﴿هَذَا ذِكْرٌ﴾ فَأَكَّدَ تِلْكَ الإخباريات بَاسِمِ الْإِشَارَةِ تَقُولُ أُشِيرُ عَلَيْكَ بِكَذَا ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَهُ هَذَا الَّذِي عِنْدِي وَالْأَمْرُ إِلَيْكَ وقال ﴿وإن للمتقين لحسن مآب﴾ كما يقول المصنف هذا باب يَشْرَعُ فِي بَابٍ آخَرَ وَلِذَلِكَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ ﴿هَذَا وَإِنَّ للطاغين لشر مآب﴾

فصل في اتصال اللفظ والمعنى على خلاف

وَقَدْ يَكُونُ اللَّفْظُ مُتَّصِلًا بِالْآخَرِ وَالْمَعْنَى عَلَى خِلَافِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مودة﴾ فَقَوْلُهُ ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ مَنْظُومٌ بِقَوْلِهِ ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ﴾ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الشَّمَاتَةِ

وَقَوْلُهُ ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الموت وهم ينظرون﴾ فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ