Skip to content

البرهان في علوم القرآن المجلد الأول النوع الثاني: معرفة المناسبات بين الآيات

البرهان في علوم القرآن

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٤٤

إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ من المؤمنين﴾ فهذا تخلص من قصة إبراهيم وقومه إلى قوله هَكَذَا وَتَمَنِّي الْكُفَّارِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا لِيُؤْمِنُوا بِالرُّسُلِ وَهَذَا تَخَلُّصٌ عَجِيبٌ

وَقَوْلُهُ ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ الِانْتِقَالَ مِنْ أَحْوَالِ أَصْنَامِهِمْ إِلَى ذِكْرِ صِفَاتِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ أُولَئِكَ لِي أَعْدَاءٌ إِلَّا اللَّهَ فَانْتَقَلَ بِطَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ

وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل فهم لا يهتدون لا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾

وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أم شجرة الزقوم﴾ وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ التَّخَلُّصِ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ خَلُصَ مِنْ وَصْفِ الْمُخْلِصِينَ وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ إِلَى وَصْفِ الظَّالِمِينَ وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ

وَمِنْهُ أَنَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ ذَكَرَ الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ الْمَاضِينَ مِنْ آدَمَ ﵇ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قِصَّةِ مُوسَى ﵇ فَقَالَ فِي آخِرِهَا ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة﴾ إِلَى ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ وَهُوَ مِنْ بَدِيعِ التَّخَلُّصِ