Skip to content

البرهان في علوم القرآن المجلد الأول مقدمة المؤلف

البرهان في علوم القرآن

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٠

الكتاب من ديارهم﴾ دَلَّ عَلَى أَنَّ انْتِقَامَهُ بِالْخُرُوجِ مِنَ الدَّارِ من أعظم الوجوهو ﴿لأول الْحَشْرِ﴾ دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهَا تَوَابِعَ لِأَنَّ أَوَّلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ آخِرَ وَكَانَ هَذَا فِي بَنِي النَّضِيرِ ثُمَّ أَهْلِ نَجْرَانَ ﴿ما ظننتم أن يخرجوا﴾ إِلَّا بِنَبَأٍ وَأَنَّهُمْ يَسْتَقِلُّونَ عَدَدَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَلَوْلَا أن كتب الله عليهم الجلاء﴾ فيه دليل على أن الإخراج مثل العذاب في الشدة إِذْ جُعِلَ بَدَلَهُ

وَقَدْ يَتَعَدَّدُ الِاعْتِبَارُ نَحْوُ أَتَانِي غَيْرُ زَيْدٍ أَيْ أَتَيَاهُ أَوْ أَتَاهُ غَيْرُ زَيْدٍ لَا هُوَ لَوْ شِئْتَ أَنْتَ لم أفعل أَمَرْتَنِي أَوْ نَهَيْتَنِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَوْ شاء الله ما عبدنا﴾ رَدٌّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ بدليل قوله ﴿والله أمرنا بها﴾ ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ فَالِاعْتِبَارُ إِبَاحَةٌ

وَمِنَ الِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ بِآيٍ أخر كقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بصيرا﴾ فهذه تعتبر بآخر الواقعة مِنْ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ أَيْ أَحَلَّ كُلُّ فَرِيقٍ فِي مَنْزِلَةٍ لَهُ وَاللَّهُ بصير بمنازلهم