اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية
وعلى فرض صحته، فهو يحمل على أن مراد أبي الدرداء ﵁ من منع إقامة الحدود في دار الحرب، هو ليس سقوطها بالكلية، بل تأخيرها إلى حين أن يرجع المحدود إلى دار الإسلام، كما جاء في بعض ألفاظه: حتى يقفل مخافة أن تحمله الحمية فيلحق بالكفار.١
وهذا هو الاحتمال الصحيح لهذا الأثر.
٤- أما أثر حذيفة بن اليمان ﵁، فهو صحيح، لأن جميع رواته ثقات.٢
ولكنه مع صحته لا دلالة لهم فيه على سقوط الحدود في دار الحرب، وإنما الذي يفهم من كلام حذيفة ﵁ أن الحد لا يقام أمام الأعداء، لئلا يطمعوا فينا، وإنما يؤخر حتى الرجوع إلى دار الإسلام، لقوله: "لا نفعل ونحن بإزاء العدو، ومفهوم المخالفة، أنا إذا لم نكن بازاء الأعداء وبأرضهم، وكنا بازاء المسلمين وأرضهم عندئذ نقيم الحدود"
٥- أما قصة أبي محجن ﵁، فلا حجة للحنفية فيها، كما يقول ابن القيم، وإنما أسقط سعد الحد عن أبي محجن، لأنه رأى فيه بذل نفسه لله ﷿ والظفر بالأعداء، وبلائه في الإسلام البلاء الحسن، وظهور مخايل التوبة النصوح منه٣، فمن أجل ذلك أسقط عنه الحد، أما أن يقال: