اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية
٢- وبما روي عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان ينهى أن تقام الحدود على الرجل وهو غاز في سبيل الله، حتى يقفل، مخافة أن تحمله الحمية فيلحق بالكفار، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإن عادوا فإن عقوبة الله من ورائهم.١
وجه الدلالة:
أن أبا الدرداء نهى عن إقامة الحدود في الغزو، وإنما تؤخر حتى الرجوع إلى دار الإسلام، مبينا ﵁ علة التأخير.
٣- وبما روى علقمة أنه قال: "كنا في جيش في أرض الروم ومعنا حذيفة بن اليمان ﵁ وعلينا الوليد بن عقبة، فشرب الخمر فاردنا أن نحده، فقال حذيفة: أتحدون أيركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم"
وفي لفظ آخر: قال: "أصاب أمير الجيش وهو الوليد بن عقبة شرابا فسكر، فقال الناس لأبي مسعود وحذيفة بن اليمان: أقيما عليه الحد، فقالا: لا نفعل نحن بإزاء العدو ونكره أن يعلموا فيكون جرأة منهم علينا وضعفا بنا"٢
وجه الدلالة من الأثر:
أن حذيفة ﵁ لم يسقط الحد عن الوليد، ولكنه استنكر عليهم تعجيله وهم بأرض العدو، مخافة أن يطمع فيهم الأعداء، فامتنع عن إقامة