Skip to content

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية المبحث الثاني: اختلاف الدار وأثره في جرائم الحدود في دار الحرب

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

عبد العزيز بن مبروك الأحمدي

Printed page ٢/ ٣٤٤

ثالثا: أدلة الحنابلة ومن معهم الذين قالوا بتأخير إقامة الحدود في دار الحرب حتى الرجوع إلى دار الإسلام: استدلوا بالسنة، والمأثور، والإجماع، والمعقول، والقياس:

أ- دليلهم من السنة:

حديث بسر بن أرطأة، وفيه يقول ﷺ: "لا تقطع الأيدي في الغزو".

وفي لفظ آخر: "لا تقطع الأيدي في السفر، وقد تقدم بألفاظه الثلاثة "١.

قالوا في وجه الدلالة:

أن الحديث ظاهر الدلالة في النهي عن إقامة حد القطع في الغزو ويقاس عليه غيره من الحدود، كما فهم ذلك ابن القيم ﵀ فقال: "إن النبي ﷺ نهى أن تقطع الأيدي في الغزو لئلا يكون ذريعة إلى إلحاق المحدود بالكفار، ولهذا لا تقام الحدود في الغزو كما تقدم".

أما وجه الدلالة على التأخير إلى دار الإسلام، فيفهم من منعه ﷺ، من ذلك في دار الحرب، لأن الحد لا يسقط عن مرتكبه أينما كان وأنى ذهب، وهذا الذي فهمه الصحابة ﵃ كعمر وأبي الدرداء، وهم أقرب الأمة لفه كلام نبيها ﷺ ومعرفة مراده، وبهذا أخذ ابن القيم