فتح باب العناية بشرح النقاية
فلمْ تَجُز السَّرَاويل، فإن عَجَزَ عنها وقتَ الأداءِ، صامَ ثلاثةَ أيامٍ وِلاءً بلا حِنْثٍ.
===
ورداء، أو قَبَاء أو كِسَاء على الصحيح. وفي «المحيط»: وهو ظاهر الرواية. وفي «المبسوط»: أدنى الكِسوة ما يجوز فيه الصلاة، وهو مرويٌ عن محمد ﵀.
(فلمْ تجز السَّرَاويل) أي فقط، وإلا فهو جائزٌ مع انضمام الرداء اتفاقاً. وعن محمد: لا يجوز السراويل للمرأة، لأن المعتبر رد العُرْي بقدر ما تجوز به الصلاة. والسراويل تجوز فيه الصلاة للرجل دون المرأة. وقال مالك والليث: أدناها للرجل ثوب، وللمرأة ثوبان: درع وخِمار. والمراد بالدرع القميص. وقال الشافعي: ما يُطلق عليه اسم الكسوة: كالسراويل، والإزار والمِقْنَعَة (١) ، والطَّيْلَسَان (٢) . وعن ابن عمر لا يجزاء أقل من ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، ورداء. وعن أبي موسى الأشعري: ثوبان. وذلك لقوله تعالى: ﴿فَكفَّارتُه إطعامُ عَشَرةِ مساكينَ من أوْسَطِ ما تُطْعِمُون أهلِيْكُم أو كِسْوتُهم أو تحريرُ رَقَبةٍ﴾ (٣) ففي الآية بدأ بالإطعام لأنه أهون على الأنام، فيكون تَرِّقياً في الكلام. وعكَس الفقهاءُ إيماءً إلى بيان الأفضل، فتأمل.
(فإن عَجَزَ عنها) أي عن العِتق والإطعام والكسوة. وفي نُسخة: فإن عَدِمها (وقتَ الأداء) وعند الشافعي: وقت الوجوب (صام ثلاثة أيام وِلاء) أي متتابعات. وقال مالك والشافعي في قول واحد في رواية: يُخير بين التتابع وعدمه، لإطلاق قوله تعالى: ﴿فمنْ لمْ يَجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيام﴾.
ولنا قراءة ابن مسعود: «فصيامُ ثلاثةِ أيام مُتتابعات» وهي كالخبر المشهور، فإنه إنما يقْرَأ سماعاً من رسول الله ﷺ فصارت قراءته كالرواية المشهورة عن النبي ﷺ فصحت الزيادة والتقييد بها.
ولم تَجُزْ الكفّارة (بلا حِنْثٍ) أي لم تُجزاء قبل الحنثِ، سواء كانت بالمال أو بالصوم.
وقال مالك وأحمد: تُجزاء. وقال الشافعي: إن كانت بالمال تُجزاء، وإن كانت بالصوم لا تجزاء (٤) ، (وفي وجه تجزاء) (٥) .