Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية فصل في العنين

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٢/ ١٦٥

والخَصِيُّ كَالْعِنِّينِ فيِهِ، وَفِي المَجْبُوبِ فَرَّقَ حَالًا بِطَلَبِهَا. ولا يتخيّر أحدهما بِعَيْبِ الآخَرِ.

===

والحاصل: أنّها إذا كانت ثيّباً، فالقول قوله ابتداءً وانتهاءً مع يمينه، فإنْ نَكَلَ في الابتداء لا يُؤَجَّلُ السّنة، وإن نَكَلَ في الانتهاء تخيّر المرأة. وإن كانت بِكْراً بقول النساء يؤجل في الابتداء، وتخيّر في الانتهاء. (والخَصِيُّ) سواء كان مسلولاً: وهو الذي سُلَّت خُصْيتاه، أو موجوءاً: وهو الذي قطعت خُصْيَتاه، كذا قال الشارح. وفي «القاموس»: وَجَأَ: دقّ عُروق خُصْيَيْهِ بين حجرين من غير إخراجهما، أو هو: رضّهما حتى تَنْفَضِخَا، أي تنكسرا.

(كَالْعِنِّينِ فيِهِ) أي التّأجيل لأن الوطاء منه متوقعٌ (وَفِي المَجْبُوبِ) أي مقطوع الذَّكَر (فَرَّقَ حَالاً بِطَلَبِهَا) إذ لا فائدة في التَّأجيل، لأنَّ الوطاء منه غير متوقع.

(ولا يتخيّر أحدهما) أي أحد الزّوجين (بِعَيْبِ الآخَرِ) سوى ما تقدّم. فلا يُفْسَخُ النِّكاح عندنا بجنونٍ وجُذَام (١) وبرصٍ به أو بها، وقَرْن ورَتَقٍ بها. والقرْن ـ بسكون الراء ـ: غُدّةٌ غليظةٌ، أو لحمةٌ مرتفعةٌ، أو عظمٌ يمنع سلوك الذَّكَر. والرَّتَقُ ـ بفتحتين ـ: مصدر قولك: امرأة رَتْقَاء: لا يمكن جماعها لارتياق ذلك الموضع ـ أي لانسداده ـ ليس لها خَرقٌ إلا المَبَال.

وأجَازه الزُّهْريّ، وشُرَيْح، وأبو ثور بجميع العيوب كالبيع. وأجازه مالك والشافعي وأحمد لكلّ من الزّوجين بكل من العيوب الخمسة، ولا شيء لها قبل الدّخول، ولها مهر المثل بعده، لأنّ النّبيّ ﷺ تزوّج امرأة من بني بياضة فوجد بكَشْحِها (٢) بياضاً فقال: «الحقي بأهلك» (٣) . وعن عمر أنه أثبت الخيار للزَّوج بهذه العيوب.

ولأنّ المقصود من النِّكاح قضاءُ الشهوة طبعاً، وثبوت النَّسب شرعاً، وهذه العيوب تُخِلّ به حساً أو طبعاً بخلاف العمى، والشلل، والبَخَر (٤) ، والذَّفَر (٥) . وأجازه محمد للمرأة بالجنون، والجُذَام، والبرص لدفع الضَّرر عنها كما في الجَبِّ والعُنِّة،