فتح باب العناية بشرح النقاية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ابن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ «لا نَذْرَ لابن آدم فيما لا يملك، ولا عِتْقَ له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك». قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء رُوِيَ في هذا الباب. ولقول ابن عباس، فإنه سُئِلَ عمَّن يقول لامرأة: إن تزوّجتُك فأنتِ طالقٌ، فتلا قوله تعالى: ﴿إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ (١) وقال: شَرَعَ الله الطَّلاق بعد النِّكاح، فلا طلاق قبله. واستدل بقوله ﷺ «لا طلاق قبل النِّكاح، ولا عِتق قبل ملكٍ». رواه ابن ماجه بسنده.
ولنا ما رواه في «الموطّأ»: أن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وابن شِهَاب، وسُلَيْمان بن يَسَار كانوا يقولون: إذا حلف الرّجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحها، ثم أثِم ـ أي حنث ـ إنّ ذلك لازمٌ له إذا نكحها، أي قبل الحِنْث.
وروى ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» عن سالم، والقاسم بن محمد، وعمر بن عبد العزيز، والشَّعْبِيّ، والنَّخَعِيّ، والزُّهْرِيّ، والأسود (وأبي بكر بن عبد الرحمن) (٢) ، وأبي بكر بن عَمرو بن حَزْم، وعبد اللهبن عبد الرحمن، ومكحول الشَّاميّ في رجلٍ قال: إنْ تزوّجت فلانةً فهي طالقٌ، أو يوم أتزوّجها فهي طالقٌ، أو كلّ امرأةٍ أتزوّجها فهي طالقٌ. قالوا: هو كما قال. وفي لفظ: يجوز ذلك عليه ـ أي يقع ـ وقد نقل مذهبنا ـ (وهو قول عمر وابنه وابن مسعود) (٣) ـ أيضاً عن سعيد بن المُسَيَّبِ، وعطاء، وحَمَّاد بن أبي سليمان (وشُرَيْح ﵏ (٣).
وروى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ أنه قال: في رجلٍ قال: كل امرأةٍ أتزوّجها فهي طالقٌ، وكل أمَةٍ أشتريها فهي حرةٌ: هو كما قال. فقال له مَعْمَر: أو ليس قد جاء: «لا طلاق قبل النِّكاح، ولا عِتْق إلاّ بعد الملك»؟ قال: إنما ذلك أن يقول الرّجل: امرأةُ فلانٍ طالقٌ، وعبدُ فلانٍ حرٌّ.
وأمّا ما في «سنن الدَّارَقُطْنِيّ» عن أبي خالدٍ الوَاسِطِيّ بسنده عن النّبيّ ﷺ أنه سُئِلَ عن رجلٍ قال: يوم أتزوّج فلانةً فهي طالقٌ ثلاثاً، قال: «طلَّق ما لا يملك». فحديثٌ