Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية كتاب الطلاق

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٢/ ٩٠

أوْ عَبْدًا، لا مِنْ سَيِّدِهِ وَنَائِم ٍ

===

أبي شَيْبَة عن عُثْمَان: أنه كان لا يُجِيزُ طلاق السَّكْرانِ. ورُوِيَ عن ابن عباس، وبه قال القاسم بن محمد، وطاوُس، وربيعة بن عبد الرحمن، واللّيث، وأبو ثَوْر، وإسحاق بن رَاهُويَه، وزُفَر، وهو مختار الكَرْخِيّ، والطَّحَاوِيّ، ومحمد بن سَلَمة، وهو أحد قوليْ الشافعيّ، ومختار المُزَنِيّ، وتوقَّف أحمد بن حنبل، فللمانعين لهم: أنّ السَّكْران ليس له قصدٌ صحيحٌ، فلا يقع طلاقه كالصبيِّ والمجنون.

ولنا: ما روى الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «كلُّ طلاق جائز إلاّ طلاق المعتوه المغلوب على عقله» (١) . وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن عَجْلان، وهو ضعيف ذاهب الحديث. ولا يخفى أنّ كونه ضعيفاً عنده لا يستلزم ضعفه عند غيره، بل يَعْتَضِدُ به. ولأنّ السَّكران مكلف لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٢) ولهذا يجب عليه القِصَاص، وحدّ القذف.

وطلاق المُكَلَّف واقعٌ، والرِّدَّة مبنيةٌ على الاعتقاد، فلم تصح من السَّكران لعدم الاعتقاد منه. ولو أُكْرِه على شرب الخمر فقيل: لا يقع طلاقه، لأنه ليس بمعصية، فصار كالإغماء. وقيل: يقع لأنّ السُّكر حصل بفعل محظور في الأصل، وهو الأصحّ. وقال بعض المحققين: الأوَّل حسنٌ، وهو مختار فخر الإسلام وكثير من مشايخنا، وهو قول مالك والشافعيّ.

(أوْ) كان (عَبْداً، لَا مِنْ سَيِّدِهِ) أي لا يقع الطَّلاق على العبد من سيده لِمَا روى ابن ماجه في «سننه» من طريق ابنِ لَهِيعَة، والدَّارَقُطْنِيِّ من غيره. عن ابن عباس قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله سيدي زوَّجني بأمته، وهو يريد أنْ يُفَرِّقَ بيني وبينها، فصعد النبيّ ﷺ المِنْبَرَ فقال: «يا أيها النَّاس، ما بال أحدكم يزوِّج عبده من أمته، ثم يريد أن يفرِّق بينهما، إنَّما الطَّلاقُ لمن أخذ بالسَّاق».

(وَ) الطَّلاق من (نَائِمٍ) لأنه لا اختيار له أصلاً فصار كالمجنون. وفي «الخُلَاصَة»: عن الإمام خَواهرْ زَادَه: النائم إذا طلَّق امرأته في المنام فلمّا استيقظ قال لامرأته: طلَّقتك في النوم لا يقع. أي لأنه إخبار لم يقصد به الإنشاء. وكذا