فتح باب العناية بشرح النقاية
وذَبَحَ للقِرَانِ بَعْدَ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ. وإِن عَجَزَ القَارِنُ،
===
أُجِيب بأَنَّ ابن حِبَّان وَثَّقَه، فلا ينزل حديثُه عن الحَسَن. وما أَخْرَجَه الدَّارَقُطْنِيّ عن عِمْران بن حُصَيْن: أَنَّ النبيَّ ﷺ طافَ طَوَافَيْنِ، وسَعَى سَعْيَيْنِ.
وما في «مصنف ابن أَبي شيبةَ» عن زياد بن مالك أَنَّ عَلِيَّاً وابن مسعود قالا في القارن: يطوفُ طَوَافَيْنِ، ويَسْعَى سَعْيَيْنِ. وما رَوَى محمدُ بن الحسن في «الآثار» عن أَبي حنيفة، عن منصور بن المعتمر، عن إِبراهيم النَّخَعي، عن أَبي نصر السُّلَمِيِّ، عن علي بن أَبي طالب قال: إِذا أَهللت بالحج والعمرة فَطُفْ (١) لهما طَوَافَيْنِ، واسْعَ (٢) لهما سَعْيَين بين الصفا والمروة، قال منصور: فلقيتُ مُجَاهِداً وهو يُفْتِي بِطَوافٍ واحدٍ لِمَنْ قَرَن فَحَدَّثْتُه بهذا الحديث فقال: لو كنتُ سمعتهُ لم أَفْتِ إِلاَّ بِطَوافَيْن، وأَمَّا بعد فلا أُفْتِي إِلاَّ بهما. انتهى. وبه قال ابن مسعود، والشَّعْبي، والنَّخَعِي، وجابر بن زيد، وعبد الرحمن بن الأَسود، والثَّوْري، والحسن بن صالح.
وأَمَّا ما رُوِي مِنْ قوله ﷺ «دَخَلت العُمرةُ في الحجِّ إِلى يومِ القيامةِ». فمعناه أَنَّ العُمرةَ لا بأْس بها في أَشهرِ الحَجِّ كما قال الترمذي، فمعنى التداخل المذكور في الحديث: الوقت، أَي دَخَلَ وقتُ العُمرةِ في وقتِ الحَجِّ على معنى أَنَّهما يُؤديان في وقتٍ واحدٍ، وأَيضاً لا تَدَاخُلَ في العبادات، وإِنَّما التداخُلُ فيما يَنْدَراء بالشُّبُهَات.
(وذَبَحَ) وجوباً (للقِرَانِ بَعْدَ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ) قبل الحلق في الحرم وأَيام النحر. ويُسَنُّ أَنْ يذبح بمنىً شاةً أَوْ سُبُعَ بعيرٍ، أو بقرة لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بالعُمرَةِ إِلى الحَجِّ فما اسْتَيْسَر مِنَ الهَدْي﴾ (٣) ، (والهدي ما يُهْدَى) (٤) إلى الحَرَمِ من شاةٍ أَوْ بقرةٍ أَوْ بعيرٍ، ولما في «الصحيحين» من حديث جابر (قال) (٥) : حَجَجْنَا معَ رسولِ الله ﷺ فَنَحَرْنَا البعيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، والبقرةَ عَنْ سبعةٍ. ونَمْنَعُ نحن ومالكٌ ذَبْحَه قَبْلَ يومِ النَّحْرِ لكونه دَمَ شُكْرٍ عندنا، فيختص بيوم النَّحْر كالأُضحية. وأَجَازَهُ الشافعيُّ بناءً على كونِه دَمَ جَبْرٍ عنده.
(وإِن عَجَزَ القَارِنُ) عن الهَدْي بأَنْ لا يكون في ملكه عن كفافه قَدْرُ ما يشتري