Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (أحكام المفرد)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٦٢٨

ولا يُنْقِصُ منها وإِنْ زَادَ جَازَ،

===

أَقْصَى الأَرض.

قلت: ولَعَلَّهُ المَرادُ بقوله تعالى: ﴿وإِذْ بَوَّأْنَا لإِبراهيمَ مكانَ البيتِ﴾ (١) ، إِلى أَنْ قال: ﴿وأَذِّنْ في النَّاسِ بالحجِّ يأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كل فَجَ عَمِيق﴾ (٢) ، الآيةَ.

(ولا يُنْقِصُ منها) أَي من التلبية المأْثورة بالروايات (٣) المشهورة. وأَمَّا قولُ صاحب «الهداية»: لأَنه هو المنقول باتفاق الرواة فلا ينقص منه، فمنقوض بما روى البخاري في «صحيحه» عن عائشةَ قالت: إِنِّي لأَعْلَمُ كيف كان رسولُ الله ﷺ يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لك لبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لك ـ وليس فيه: والملك ـ لا شريك لك.

(وإِنْ زَادَ) عليها (جَازَ). وقال القُدُوري في «شرحه»: إِنْ زاد عليها استُحِب. والأَظهر أَنْ يُقال: إِنْ الزيادةَ مُسْتَحَبَّةٌ إِنْ كانت مرويةً عن الصحابة، وجازتْ إِنْ كانت بخلافها، لقول نافع: وكان ابن عمر يزيد في تلبيته: لبيك، لبيك وسَعْدَيْك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إِليك والعمل. رواه مسلم والأَربعة. وروى مسلم هذه الزيادة عن عمر أَيضاً: ولبيك إِله الخَلْق (٤) لبيك. رواه النَّسائي وابن ماجه وابن حِبَّان والحاكم عن أَبي هريرة. ورُوِي عن ابن مسعود زيادة: لبيك عدد التراب. رواه إِسحاق بن رَاهُوَيه في «مُسْنده». وروى الرَّبِيع عن الشافعي: إِنْ زاد عليها كُرِه.

وإِذا فَرَغَ من تلبيته سأَل اللَّهَ مغفرته ورضوانه واستعتقه من النَّار. رواه الطبراني عن خُزَيْمَةَ بن ثابتِ الأَنصاري فيقول: اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ مَغْفِرَتَكَ ورضاك عني في دار القرار، وأَنْ تُعْتِقَنِي مِنَ النَّار. أَوْ يقول: اللهم إِنِّي أَسأَلك رضاك والجنة، وأَعوذ بك من النار. فللدَّارَقُطْنِيّ عن خُزَيْمَةَ أَيضاً بلفظ: أَنَّه ﷺ كان إِذا فَرَغَ من التلبية، سأَل رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار.

ويُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصوتِ بالتلبية، لقوله ﷺ «جاءني جبرائيل فقال: يا محمدُ، مُرْ أَصْحابك فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهم بالتلبيةِ، فإِنها من شعائرِ الحجِّ». رواه ابن ماجه. ورُوِي