Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية كتاب الصوم

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٥٦٦

وبَعْدَ صَوْمِ ثلاثين بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ حَلَّ الفِطْرُ، وبقَوْلِ عَدْلٍ لا. والأَضْحَى كالفِطْرِ.

===

انفراد الجمع القليل بالرؤية يوجبُ ظَنَّ غَلَطِهِم، فيوجب التوقف فيه حتى يكون جمعاً كثيراً، بخلاف ما إِذا كان بالسماء غَيْمٌ، فإِنَّه قد يَنْشق الغيم فيتفق لبعض الناس النظر إِلى الهلال دون الباقين. والجمع العظيم: قيل: أَهْل مَحَلَّة، وعن أَبي يوسف: خمسون رَجُلاً كالقَسَامَةِ (١) ، وعن محمد: أَنه قَدْر ما يحصل للإِمام العِلْمُ بخبرهم، بأَنْ يتواتر الخبر من كل جانب، والاكتفاء باثنين روايةٌ عن أَبي حنيفة. والأَصح تفويضه إِلى رأْي الإِمام لتفاوت الناس صِدْقاً.

(وبَعْدَ صَوْمِ ثلاثين بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ) متعلق (٢) بصوم (حَلَّ الفِطْرُ) عَامِلٌ (٣) في «بَعْدَ» أَي، وحَلَّ بعد صوم ثلاثين بقول عدلين الفِطْرُ، لأَنه يَثْبُت بشهادة عدلين (وبِقَوْلِ عَدْلٍ لا) أَي لا يَحِلُّ الفِطْرُ، لأَنه لا يثبت بشهادةِ الواحد، فلا يُفْطِرُون احتياطاً. وأَجاز محمد للناس الفِطْر بعد ثلاثين يوماً بِقَوْل عدلٍ واحدٍ، كَثُبُوتِه بشهادة عدلين.

(والأَضْحَى كالفِطْرِ) أَي وحُكْمُ هِلالِ الأَضحى كحكم هلال الفِطْرِ، فيثبت بمثل ما يثبت به، لأَنه تَعَلَّق به حقُّ العباد وهو التوسع بلحوم الأَضحى. ولو رأَى الهلال نهاراً، فهو للَّيلة الآتية، لأَنه يحتمل أَنْ يكون من الماضية، أَوْ من الآتية فيُجْعل من الآتية وهو قول أَبي حنيفة، ومحمد، ومذهب مالك، والشافعي، وأَحمد، والليث، والأَوزاعي، وقال به من الصحابة عمر، وابن مسعود، وأَنس بن مالك. روى عبد الرزاق في «مُصَنَّفِهِ»، عن مَعْمَر، عن الأَعْمَش، عن أَبي وائل قال: كتب إِلينا عمر أَنْ الأَهِلَّة بَعْضُها أَكبر من بعض، فإِذا رأَيتم الهلال نهاراً، فلا تُفْطِروا حتى يشهد شاهدان أَنَّهما رأَياه بالأَمس ـ أَي بليلة ـ. ولقوله ﷺ «صوموا لرؤيته، وأَفطروا لرؤيته» (٤) ، فوجب سَبْقُ الرؤية على الصوم والفطر. والمفهوم المتبادر منه الرؤية عند عشية آخر كل شهر عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم.