Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية كتاب الصوم

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٥٥٧

بِنِيَّةٍ

===

النصارى صومُ رمضانَ، وكان عليهم مَلِكٌ فَمَرِضَ، فقالوا: لئن شفاه اللهُ لَنَزِيدَنَّ عَشْراً، ثم كان عليهم مَلِكٌ بعده فتوجع، فقالوا: لئن شفاه اللهُ لنزيدَنَّ ثمانية أَيام، ثم كان بعد ذلك ملك فقالوا: نُتِمُّ هذه الأَيام، ونَجْعَلُ صومنا في الربيع، فصار خمسين يوماً».

وكذا صوم الكفارات فَرْضٌ لقوله تعالى في كَفَّارَتَيْ القتل والظِّهار (١) : ﴿فَمَنْ لم يَجِد فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٢) ، وفي كفارة اليمين: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَامُ ثلاثةِ أَيَّامٍ، ذلك كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣) ، ولقوله ﵊ للذي وَاقَع امرأته في رمضان: «صُم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» (٤) . وكذا فَرْضُ المَنْذُورِ في الأَظهر لقوله تعالى: ﴿وليُوفُوا نُذُورَهُم﴾ (٥) ، وقول النبيّ ﷺ لِعُمَرَ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» (٦) . وقيل: إِنَّه واجب.

وشُرِطَ لوجوبِ أَداء رمضانَ: الصحةُ والإِقامةُ لما تلونا. وشَرْطُ صِحَّته: الطهارةُ من الحيض والنفاس ـ لما تقدم في بابه ـ لا الطهارةُ من الجنابة، لقوله تعالى: ﴿فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (٧) الآية.

(بِنِيَّةٍ) متجددة لكل يوم، لأَنه عبادة على حِدَة. وقال مالك في المشهور عنه، وهو رواية عن أَحمد: يكفي نيةٌ واحدة لجميع الشهر في أَول ليلة منه، لأَن صوم الشهر عبادةٌ واحدة، فتصح بنية واحدة، كصحة اعتكاف شهرٍ بنية واحدة. قلنا: إِنَّ صوم كل يوم عبادة على حِدَة، لِتَخَلُّلِ ليلةٍ غَيْرِ صَالحة للصوم بين كل يومين بخلاف اعتكاف شهر، فإِنَّ جميع أَوقاته صالحة له، ثم لو نوى عند الغروب لا يَصِحُّ، فلا بد أَنْ تقع في ليلةٍ.