Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية فصل في مصرف الزكاة

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٥٣٧

ولا إِلى مَمْلُوكِهِ، ولا عَبْدٍ أَعْتَقَ بَعْضهُ،

===

فإِذا امرأَةٌ من الأَنصار جاءت (١) رسولَ الله ﷺ حَاجَتُها حاجتي، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد أُلقي عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلالٌ فقلنا له: أَخبر رسول الله ﷺ أَنَّ امرأَتين بالباب تسأَلانِك: أَتُجزِاءُ الصدقة عنهما على أَزواجهما، وعلى أَيتام في حجورهما؟ ولا تخبره مَنْ نحن. قالت: فدخل بلالٌ فسأَله، فقال رسول الله ﷺ «مَنْ هما؟ قال: امرأَة من الأَنصار وزينب، قال: أَيُّ الزيانب»؟ فقال: امرأَة عبد الله بن مسعود، فقال رسول الله ﷺ «لهما أَجران: أَجْر القَرَابة، وأَجر الصدقة».

وأُجيب عنه بأَنها كانت صدقةَ تَطَوّعٍ. قلنا: الحديث محمول على التطوع، بدليلِ ما رواه البَزَّار (٢) في «مسْنَدِهِ» عن أَبي سعيدٍ قال: خرج رسول الله ﷺ في أَضحى أَوْ فطر، ثُم انصرف فوعظ الناس وأَمرهم بالصدقة، ثُم مَرَّ على النِّساء فقال لهن: «تصدقنّ». فلما انصرف وصار إِلى منزله، جاءته زينبُ امرأَة عبد الله بن مسعود فاستأذنت عليه فأَذن لها، فقالت: يا نبي اللهاِ إِنَّك اليوم أَمَرْتَنَا بالصدقةِ وعندي حُلِي لي، فأَردتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ به، فزعم ابنُ مسعود أَنه هو وولدهُ أَحقُّ مَنْ أَتصدق به عليهم. فقال رسولُ الله ﷺ «صدق ابن مسعود، زَوْجُكِ وولدُك احق مَنْ تصدّقت به عليهم».

وما رواه الطحاوي أَنها قالت لرسول الله ﷺ إِنِّي امرأَةٌ ذاتُ صَنْعَة أَبيعُ منها، وليس لزوجي ولا ولدي شيءٌ فشغلوني فلا أَتصدق، فهل لي فيهم أَجر؟ فقال ﷺ «لك في ذلك أَجران: أَجْرُ الصدقة، وأَجْرُ الصِّلَة». ومعلومٌ أَنَّ الصدقة الواجبة لا تدفع إِلى الولد بالاتفاق.

(ولا إِلى مَمْلُوكِهِ) أَي مملوك نفسه، سواءٌ كان قِنَّاً، أَوْ مُدَبَّراً أَوْ أُم ولد، لأَن كسبهم للسيد، أَوْ مُكَاتَباً

، لأَن للسيد حقاً في كسبه، فلا يتم التمليك.

(ولا) إِلى (عَبْدٍ أَعْتَقَ بَعْضَهُ) وهذا عند أَبي حنيفة، لأَنَّ عنده مُعْتَقَ البَعْض تجب عليه السِّعَايةُ (٣) في البعض الذي لم يُعتَق، فلا يدفعُ مولاه الزكاةَ إِليه، كما لا يدفعها إِلى مُكاتَبِه. وأَمَّا عندهما إِذا أَعْتَقَ بعض عبده عَتَقَ جَميعُه، فيدفع مولاه الزكاة إِليه، لأَنَّه حينئذٍ ليس بمملوكه.