Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية باب الشهيد

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٤٦٠

بَالِغٌ، قُتِلَ ظُلْمًا وَلمْ يَجِبْ بِهِ مَالٌ،

===

سلول أخت عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، وكانت قد بنى بها تلك الليلة. فرأت في منامها كأن باباً من السماء فُتِحَ فدخل (١) فأُغْلِقَ دونه، فعرفت أنه مقتول. فَلَمَّا أصبحت، دعت بأربعة من قومها وأشهدتهم أنه دخل بها خشية أن يقع في ذلك نزاع.

ذكره الواقديّ، وكذا ابن سعد في «الطبقات» في ترجمة حَنْظَلَة وزاد: وقال رسول الله ﷺ «إني رأيت الملائكة تغسل حَنْظَلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المُزْنِ (٢) في صِحَاف الفضة». قال أبو أُسَيْد السَّاعِدِيّ: «فذهبنا إليه فوجدناه يقطر من رأسه ماء، فرجعت فأخبرت رسول الله ﷺ (فذَكَرَتْ أنه خرج وهو جُنُب) (٣) ».

فغُسْلُ الملائكة له، تعليم لنا بما نفعله بمثله.

فإن قيل: لو اشْتُرِطَ في الشهادة الطهارة لأمر ﵊ بغسل الحنظلة. أُجِيبَ: بأن الواجب هو الغسل كائناً من كان الغاسل، وقد حصل بفعل الملائكة.

(بَالِغٌ) لأن الصبي يُغَسَّل، وكذا المجنون، فكان حقه أن يقيد بقوله: عاقلٌ أو مُكَلَّفٌ. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يُغَسَّلان. لأن عدم الغسل للكرامة، وهما أحق بها. ولأبي حنيفة: أن السيف كَفَى عن الغسل في حق شهداء أُحُد، لكونه طُهْرَة لذنوبهم، ولا ذنب للصبيّ، فلا يُلْحَق بهم.

(قُتِلَ ظُلْماً) سواء قتله أهل الحرب، أو أهل البَغْي، أو قُطَّاع الطريق، بأي سبب كان، إذا كان موته مضافاً إليهم. فلو نَفَّرُوا دابته فرمته فمات، أو خَرَقَوا سفينته، ومات، كان شهيداً. ولو انفلتت دابة حربي فوطئت مسلماً فمات، غُسِّلَ لعدم نسبة الفعل للحربي. ولو مَشَى مسلم على حسك (٤) وضعوه، أو وقع في خَنْدَق حفروه، فمات، غُسِّل، لأن فعله يقطع النسبة عنهم. قيد بقوله: ظُلْماً لأنه لو قتل لقصاص، أو رُجِمَ لزنا، أو قتل بسَبُعٍ، أو سَيْلٍ، أو هَدْمٍ، أو سقوط، يُغَسَّل.

(ولَمْ يَجِبْ بِهِ) بنفس القتل (مَالٌ) حتى لو قتل الأبُ ابنَه ظلماً، أو صالح القاتل عن المقتول عمداً بمال، لا يُغَسَّلان، وإن وجب المال فيهما، لأن وجوبه ليس لنفس القتل، وإنما هو للأبوّة في الأول، وللصلح في الثاني. وخرج به المقتول خطأ، لأنه