فتح باب العناية بشرح النقاية
وكُرِهَ الجُلُوسُ قَبْلَ وَضْعِهَا.
ويَلْحَدُ القَبْرُ
===
رواه عبد الرزاق (١) . وأعلّه ابن عَدِيّ في «الكامل» بمُطَّرِح ـ من رواته ـ وقال ابن مَعِين: الضعف على حديثه بيّن.
وعن نافع قال: «خرج عبد الله بن عمر في جِنَازة ـ وأنا معه ـ فقلت: يا أبا عبد الرحمن: كيف السُّنَّة في المشي مع الجِنَازة، أمامها أو خلفها؟ فقال: ويحك نافع، أما تراني أمشي خلفها؟». رواه الطَّبرانِيّ. ولأن المَشْي خلفها أوْعَظ، فإنه ينظر إليها، ويتفكّر في حال نفسه لديها، ويتذكر أنه من اللاحقين للسابقين، ولأنه ربما يُحْتَاج إلى التعاون في حملها.
وللشافعي، ومن وافقه ما في السنن الأربع، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن أبيه: «أنه رأى النبيّ ﷺ وأبا بكر وعمر يمشيان أمام الجِنَازة». إلاَّ أن عبد الرزاق قال: أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِي قال: «كان النبي ﷺ .. »، فذكره مرسلاً. وأسند الترمذي إلى ابن المبارك: أن حديث الزُّهْرِي هذا مرسلاً، أصح من حديث ابن عُيَيْنَة. ولأن أبا هريرة، وأبا قَتَادة، وابن عمر، وأبا أُسَيْد كانوا يمشون أمام الجِنَازة. ولأنهم شفعاء، والشفيع يتقدم ليمهِّد المقصود.
وقال مالك: تُقَدَّمُ على الرُّكَّاب دون المشاة، لِمَا في السنن الأربعة، عن المُغِيرَة بن شُعْبَة قال: قال رسول الله ﷺ «الراكب يسير خلف الجِنَازة، والماشي أمامها، قريباً منها، عن يمينها أو عن يسارها». ويُكْرَه رفع الصوت بالذكر مع الجِنَازة لأنه بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ بعد النبيّ ﷺ
(وكُرِهَ الجُلُوسُ قَبْلَ وَضْعِهَا) ـ أي عن أعناق الرجال ـ موافقة لهم، واستعداداً لإعانتهم. فإذا وُضِعَتْ على الأرض فلا بأس بالجلوس، ويُحْفَرُ القبر نصف القامة، أو إلى الصدر، وإن زِيدَ كان حسناً، لأنه أبلغ في منع الرائحة، ودفع السِّبَاع.
(ويُلْحَدُ القَبْرُ) أي يُحْفَرُ حفرة في جانبه ـ وهو السنة في الدفن ـ إذا كانت الأرض صلبة. ويكون في الجانب الذي يلي القِبْلة، فيوضع الميت فيه. ولا يُشَقُّ: وهو أن يحفر حفرة في وسط القبر، فيوضع فيه الميت، ويُسَمَّى الضَّرْح. ولا بأس به في