Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٤٢

من الشَّعَرِ إِلى الأُذُن وأسفلِ الذَّقَن، ويديه ورِجليه مع مِرْفَقَيه وكعبيه، ومسحُ رُبْع رأسه،

===

بمعنى إسالةِ الماءِ وإمرارِه على العضو بحيث يتقاطر، وعن أبي يوسف أنه مجرَّدُ الإِسالة، وعنه أنه يكفي بَلُّ العضو. وبالضمّ: الاسمُ للفعل المخصوص. وبالكسر: ما يُغسَلُ به.

وحَدُّ الوجه: (من) مبدأ (الشَّعَر) بفتحهما، ويُسكَّن الثاني، أي شَعرِ الرأس غالباً، والأوجَهُ أن يقال: من مبدأ الجبهةِ الذي يلي الشعر (إِلى الأذن) بضمتين، وبضمّ فسكون، فهذا بيانُ عرْضه الشامل لليُمنَى واليُسرَى، فيكون ما بين العِذَارِ (١) والأذُنِ واجب الغَسْلِ كما هو مذهبُ أبي حنيفة ومحمد، خلافاً لأبي يوسف (و) إلى (أسفل الذَّقَن) بفتحتين وهو: مَجْمعُ اللَّحْيَيْن، وهذا بيانُ طوله. وفي الابتداءِ من الجبهةِ الحدِّ الأعلى: إيماءٌ إلى أن السُّنَّة في غَسلِ الوجه أن يَمُرَّ من الجبهة إلى الذَّقَن.

(ويديه ورجليه) أي وغَسلُ يديه ورجليه. والضميرُ لصاحبِ الوجه، لدلالة الوجه عليه، أو إلى المتوضّاء، لأنَّ سياق الكلام يُشير إليه.

وقالت الشيعةُ: الواجبُ في الرجلين المسحُ، وقال ابنُ جرِير: هو مخيَّر، وقال بعضُ الظاهرية: يجبُ الغَسلُ والمسحُ، ويأتي تحقيقُ الكلام على هذا المرام (٢) .

(مع مرفقيه وكعبيه) أي مع غَسْل كلّ منهما. والمِرفَقُ بكسر الميم وفتح الفاء، وعكسِهِ: مُجتَمعُ العَضُدِ والساعِد. والكعْبُ ها هنا: العظمُ الناتاء عند أسفلِ الساق، وقال زُفَر وداودُ: لا يَدْخُل المرفَقان ولا الكعبان في غَسْل الوضوء.

ويُستَحبُّ ابتداؤه مِنْ رؤوس الأصابع في اليدين والرجلين، لأنه سبحانه جعَلَ المرافقَ والكعبين غايةَ الغَسْل، فينبغي أن تكون نهايةَ الفِعل.

(ومسحُ رُبْع رأسه) عطفٌ على غَسْل الوجه. والمسحُ إصابَة اليدِ المبتلَّةِ العضوَ، إما بَللاً يأخذه من الإِناء، أو بَللاً باقياً في اليدِ بعد غَسْلِ العضو من المغسولات، لا بللاً باقياً في يدِهِ بعدَ مَسْحِ العضوِ الممسوح، أو مأخوذاً من العُضوِ المغسولِ أو الممسوح.

وقال الشافعي: الفرضُ في المسح ما يقع عليه اسمُه، وهو روايَةٌ عن أحمد. وقال مالك وأحمد: جميعُ الرأس.