Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية فصل في صلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٣٤٦

مُخْفِيًا مُطَوِّلًا قِرَاءَتَهُ فِيهِمَا، ثُمَّ يَدْعُو حَتَّى تَنْجَلِي الشَّمْسُ. وإنْ لَمْ يَحْضُرْ، صَلَّوا فُرَادَى،

===

مختارُ صاحب «الأسرار»، كما في «النهاية». وفيه إشعارٌ بأنه لا يُشْتَرَطُ فيها الأذان والإقامة، وتُؤَدَّى في الوقت المُسْتَحَبِّ لا المكروه.

ولا يَخْطُبُ عندنا فيها بلا خلاف كما في «التُّحْفَة»، و «المحيط»، و «الكافي»، و «الهداية»، وشروحها. ولكن في «النَّظم»: يَخْطُب بعد الصلاة بالاتفاق، ونحوُه في «الخُلَاصة» و «قاضيخان».

(مُخْفِيَاً) أي قارئاً سرّاً عند أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، والليث بن سَعْد، وجمهور الفقهاء. (مُطَوِّلاً قِرَاءَتَهُ فِيهِمَا) أي في الركعتين. وقال (أبو يوسف و) (١) محمد: يجهر بالقراءة فيهما. وهو اختيار الطحاوي، وقول أحمد، لِمَا في «الصحيحين» من حديث عائشة ﵂ قالت: «جهر النبيُّ ﷺ في صلاة الكسوف». ولأبي حنيفة ما في «الصحيحين» عن ابن عباس قال: «انْخَسَفَتِ الشمس، فصلى رسول الله ﷺ والناسُ معه، فقام قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة». ولو كانت قراءته ﷺ فيها مسموعة لذكرها ابن عباس ولم يُقَدِّرْها. وروى أصحاب «السنن» وقال الترمذي: حسن صحيح. عن سَمُرَة بن جُنْدُب قال: «صلى بنا رسولُ الله ﷺ في كُسُوفٍ لا نسمع له صوتاً».

(ثُمَّ يَدْعُو حَتَّى تَنْجَلِي الشَّمْسُ) ولا يَخْطُب. (وقال مالك: يُذَكِّرُ الناس من غير خُطبة مرتبة. وقال الشافعي: يَخْطُب) (٢) خُطبتين بعد الصلاة خلافاً لحديث عائشة (٣) . ولنا: أنه ﷺ أمر بالصلاة حيث قال: «فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة (٤) »، ولم يأمر بالخُطْبة. ولو كانت الخُطْبَة مشروعة لبيّنها ﵊. وخطبته ﵊ إنما كانت لرد قول من قال: إن الشمس كُسِفَت لموت إبراهيم ابن النبيّ ﷺ وقوله: ثم يدعو يقتضي تأخير الدعاء عن الصلاة، وهو السّنَّة لِمَا روى الترمذي في كتاب الدعوات، وحسَّنه عن أبي أُمَامَة قيل: «يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير، ودُبُرِ الصلاة المكتوبة».

(وإنْ لَمْ يَحْضُرْ) إمامُ الجمعة (صَلَّوا فُرَادَى) تحرزاً عن الفتنة، لأنها تقام بجمع