فتح باب العناية بشرح النقاية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن يفوتنا الفلاح. قلت: وما الفلاح؟ قال: السَّحُور. ثم لم يقم بنا بقية الشهر». رواه أصحاب «السنن».
وعن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ كان يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه. فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁»، وصدراً من خلافة عمر ﵁. رواه مسلم.
والحاصل: أن الأصح فيها أنها سنّة مؤكّدة كما رواه الحسن عن أبي حنيفة. والسُّنَّة فيه الجماعة لكن على وجه الكفاية. حتى لو امتنع أهل المسجد عن إقامتها كانوا مسيئين. ولو أقامها البعض، فالمتخلّف عن الجماعة تارك الفضيلة، لأن أفراد الصحابة والتابعين يُرْوَى عنهم التخلّف.
فروى البخاري عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَر: «أنه كان لا يُصَلِّي خلف الإمام في شهر رمضان. وروى أيضاً عن إبراهيم قال: كان المجتهدون يُصَلُّون في ناحية المسجد، والإمام يصلِّي بالناس في رمضان». وروى أيضاً عن عُرْوَة: «أنه كان يُصَلِّي مع الناس في رمضان، ثم ينصرف إلى منزله فلا يقوم مع الناس». وروى البخاري وابن حِبَّان من حديث عبد الرحمن بن عبد القَارِي قال: «خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوْزَاع (١) متفرقون، يصلي الرجل (لنفسه) (٢) فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قاراء واحد لكان أمثل، ثم عَزَمَ فجمعهم على أُبيّ بن كعب. ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم فقال عمر ﵁: نِعْمَتُ البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل (من التي يقومون) (٣) ـ يريد آخر الليل ـ وكان الناس يقومون أوله».
وروى البيهقي في «المعرفة» بإسناد صحيح عن السَّائبِ بن يَزِيد قال: «كنّا نقوم زمن عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر». وعن يَزِيد بن رُومَان قال: «كان الناس يقومون في زمن عمر بثلاث وعشرين ركعة». وكأنه مبني على ما رواه ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» والطَّبَراني من حديث ابن عباس: «أنه ﵊ كان يصلّي