Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (بسم الله الرحمن الرحيم)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٣٨

وأُنجحَ جِدُّه - يقول: لَمّا ألَّفَ جَدِّي ومولاي العالمُ الربَّانيّ، والعاملُ الصَّمَدَاني، بُرهانُ الشريعة والحقِّ والدِّين، وارثُ الأنبياء والمرسلين، محمودُ بن صدر الشريعة، جزاه الله تعالى عني وعن سائر المسلمين خير الجَزَاء.

===

(وأُنجحَ جِدُّه) بكسر الجيم، أي سَعْيُهِ. ورُوِي به في الحديث أيضاً. وفي نسخة: قَصْدُه، أي نِيَّتُه ومَقْصِدُه. فالمعنى: ظَفِر (١) بمقصوده مِنْ باب معبوده. والجملتان دعائيتانِ معترضتان. (يقول) خبر إنَّ على النسخة الأولى، وساقطٌ من النسخة الثانية:

(لما ألَّف جدي) أي حين صَنَّف أبو والدي (ومولاي) أي مخدومي في مقام الفضل، ومُعتِقي مِنْ رِقّ الجهل (العالمُ الربانيّ) منسوبٌ إلى الربّ بزيادة الألف والنون للمبالغة كاللِّحيْاني، ومعناه: الكاملُ الجامعُ في العلم النافع، والعمل الرافع، لما رَوَى شعبة، عن عاصم، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿ولكن كونوا رَبَّانِيِّين﴾ (٢) قال: حُكَمَاءَ وعُلمَاءَ. وفي رواية: كادوا أن يكونوا أنبياءَ. وعن ابن عباس ﵄: الربَّانيُّ: هو الذي يُربِّي الناسَ بصِغَارِ العلمِ قبلَ كباره (والعاملُ الصَّمَدانيّ) أي منسوب إلى الصَّمَد، لأنه يُصْمَدُ إليه في الحوائج ويُقْصَد، وقيل: الصَّمَدانيُّ: هو الذي يَقْصِدُ بعمله وجْهَ الله سبحانه لا غير (برهان الشريعة) وهي ظاهِرُ المِلَّة. والبرهانُ بيانُ الحُجَّة (والحقِّ) وهو الأمرُ الثابت من أطوار الطريقة وأسرار الحقيقة (والدين) وهو جامعُ المعارف اليقينية (٣) (وارثُ الأنبياء والمرسلين) أي آخِذُ علومِهِم مِنْ بعدِهم.

وقد وَرَد أنَّ: «العلماءَ ورَثَةُ الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لا يُورِّثونَ ديناراً ولا درهماً وإنّما ورَّثوا العلمَ، فمن أخَذَه أخَذَ بحظٍ وافر» (٤)

(محمودُ بن صدر الشريعة جزاه الله تعالى عني) أي جزاه عن قِبَلي، وكافأه عِوَضي وَبَدَلي (وعن سائرِ المسلمين) فيما أفادني وإياهم مِنْ أمر الدين (خيرَ الجزاء)