Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (تطور بناء المسجد الحرام)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٣١٦

إنْ لَمْ يَكُنْ لِلمُصَلِّي سُتْرَةٌ بِمِقْدارِ ذِرَاعٍ وغِلَظِ أُصْبَعٍ، تُغْرَزُ حَذْوَ أحَدِ حَاجِبَيهِ بِقُرْبِهِ.

===

اختاره شمس الأئمة، وبعض الأعلام.

ثم هذا كله (إنْ لَمْ يَكُنْ لِلمُصَلِّي سُتْرَةٌ) أي خَشَب، وأقلها أنْ يكون (بِمِقْدارِ ذِرَاعٍ وغِلَظِ أُصْبَعٍ) لِمَا روى مسلم عن طَلْحَة بن عُبَيْد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جعلت بين يديك مثل مُؤْخِرةَ الرَّحْلِ (١) ، فلا يَضُرُّك من مرَّ بين يديك». وفي لفظ (له) (٢) وللترمذي: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مُؤْخِرَة الرَّحل فَلْيُصَلِّ، ولا يُبَالِ من مر وراء ذلك». وروى صاحب السنن: أن آخِرَة الرَّحْل: ذراع فما فوقها.

ولقوله ﵊: «ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم». رواه البُخَارِي في «تاريخه الكبير». ولقوله ﵊: «إذا صَلَّى أحدكم فليجعل تِلْقَاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلْيَنْصِب عصاً، فإن لم يكن عصاً، فَلْيَخُطَّ خطاً، ثم لا يضره ما مرَّ أمامه». رواه أبو داود، وابن ماجه. قال النووي: قال الحُفَّاظُ: هو ضعيف، لكن قال البيهقي: ولا بأس بالعمل بهذا الحديث في هذا الحكم إن شاء الله سبحانه، وهذا الذي اختاره المختار، انتهى.

ويؤيده: أن في الباب أحاديث صِحَاحاً بألفاظ مختلفة المَبنَى، متفقة المعنى. وأما قول صاحب «الهداية»: لقوله ﵊: «إذا صلّى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سُتْرَة». فقوله: في الصحراء، غير معروف.

(تُغْرَزُ) لتبدو للناظر (حَذْوَ أحَدِ حَاجِبَيْهِ) الأيمن أو الأيسر. لما روى أبو داود بسند ضعيف: عن المِقْدَاد بن الأَسود قال: «ما رأيت رسول الله ﷺ يصلّي إلى عُودٍ ولا عمود ولا شجرة إلاَّ جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصْمُدُ إليه صَمْداً». أي لا يقابله مستوياً، بل يميل عنه. (بِقُرْبِهِ) لما روى أبو داود والنَّسائي بإسناد صحيح، عن سهل بن أبي حَثْمَة (٣) : أن النبيّ ﷺ قال: «إذا صلّى أحدكم إلى سُتْرة، فَلْيَدْنُ