Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية فصل فيما يفسد الصلاة وما يكره فيها

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٣٠٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وما اسْتُكْرِهُوا عليه». رواه ابن ماجه، (وابن حِبّان) (١) ، والحاكم. وقال: صحيح على شرطهما. والمراد وضع الحكم إذ هما يوجدان حسّاً والخُلْف في خَبَرِهِ محال. والحكم نوعان: حكم الدنيا: وهو الفساد، وحكم العُقْبَى: وهو الإثم. ومُسَمَّى الحكم يشملهما، فيتناولهما.

ولنا: ما رواه مسلم من حديث مُعَاوِيَة بن الحَكَم السُّلَمِيّ قال: «بينما أنا أُصَلِّي مع رسول الله ﷺ إذ عَطَس رجل من القوم، فقلت له: يَرْحَمُك الله. فَرَمَاني القوم بأبصارهم، فقلت: وَاثُكْلَ (٢) أمّاه، ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفْخَاذِهم. فَلَمَّا رَأَيْتُهم يُصَمِّتُونَنِي. سَكَتُّ، فَلَمَّا صلّى النبيّ ﷺ دعاني. فبأبي هو وأمِّي ما رأيت مُعَلِّمَاً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه. فوالله ما ضَرَبَني ولا شَتَمَنِي، ثم قال: «إن هذه الصلاة لا يَصْلُح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي وفي رواية: إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن». وفي لفظ الطبَرانِيّ في «معجمه»: «إنَّ صلاتنا لا يَحِلُّ فيها شيء من كلام الناس». وما لا يَصْلُح ولا يَحِلُّ في صلاة فمباشرته تفسدها. ويَعْضُدُه قوله ﷺ «الكلام يَنْقُضُ الصلاة، ولا ينقض الوضوء». رواه الدَّارَقُطْنِيّ.

فإن قيل: الكلام الواقع من معاوية عَمْد، ومطلوبكم الكلام مطلقاً يفسد الصلاة. أُجِيبَ: بأن العبرة لعموم اللفظ، وهو قوله ﷺ «إنَّ هذه الصلاة لا يَصْلُحُ فيها شيء من كلام الناس». لا لخصوص سببه ـ وهو الكلام العمد ـ لأن الذي يُسْتَدَلُّ به على الحكم هو اللفظ لا السبب. وحديث ذي اليَدَيْن منسوخ بما رَوَيْنا (٣) . ألَا ترى أنَّ حديث ذي اليدين وقع فيه كلام كثير عمداً. وأمّا حديث: «(ن الله تعالى وضع». فالإجماع على أنّ رفع الإثم مراد، فلا يُرَاد غيره وإلاّ لَزِم تعميمه. وفي «المحيط»: «لو