Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (سنن الصلاة)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٢٦٧

ثُمَّ يَقْعُدُ كالأُولَى، وبَعْدَ التَّشَهُّد يُصَلِّي علَى النَّبِيِّ ﷺ

===

وسَبِّح في الأُخْرَيَيْن». ومثل هذا لا يُقَال بالرأي، فهو في حكم المرفوع. ثم التسبيح ليس بفرض إجماعاً، فإذا سكت جاز.

(ثُمَّ يَقْعُدُ كالأُولَى) مُفْتَرِشاً رجله اليُسْرَى وجالساً عليها، وناصباً رجله اليُمْنَى، ومُوَجِّهاً أصابعه نحو القِبْلَة، وواضعاً يديه على فَخِذَيه. وعند مالك التَّوَرُّك أفضل في القَعْدَتَيْن، ووافقه الشافعيّ في الأخيرة، لِمَا في الكتب الستة ـ سوى «صحيح مسلم» ـ من حديث أبي حُمَيْد السَّاعِدِيّ: «كنت أحْفَظَكم لصلاة رسول الله ﷺ إلى أنْ قال: فإذا جلس في الرّكْعَتَينِ، جلس على رجله اليُسْرَى ونصب اليُمْنَى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة، أخَّرَ رجله اليُسْرَى وقَعَدَ على شقّه متوركاً، ثم سلم». وفي لفظ البخاري: «وإذا جلس في الركعة الأخيرة قَدَّم رِجله اليُسْرَى ونصب الأخرى وقعد على مَقْعَدَتِهِ».

(وبَعْدَ التَّشَهُّد) الأخير (يُصَلِّيَ علَى النَّبِيّ ﷺ

وهي سُنَّةٌ عندنا ويُسِيءُ تاركها، وليست بواجبة، وعليه الجمهور خلافاً للشافعي، لأنَّ كل من رَوَى التَّشَهُّد عن النبيّ ﷺ لم يذكرها فيه. وقد قال ابن مسعود وجابر وابن عباس: «يُعَلِّمُنا التَّشَهُّد، كما يُعَلِّمُنا السورة». كذا ذكره الشارح. وقد ورد أنه ﷺ قال: «إذا صَلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد (١) الله والثناء عليه، ثم ليُصلِّ على النبيّ ﷺ ثم ليَدْعُ بعدُ ما شاء». رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث صحيح.

وفي رواية البَّيْهَقِي والحاكم: «إذا تَشَهَّد أحدكم في الصلاة فَلْيَقُلْ: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، كما صلّيت وباركت وتَرَحَّمْتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد».

وسُئِلَ محمد بن الحسن عن كيفية الصلاة فقال: «اللهم صلّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. إنك حميد مجيد». وهذا أصح ألفاظ الصلاة، وقد أخرجه أصحاب الكتب الستة.

قال الكَرْخِيّ: والصلاة على النبيّ ﷺ خارج الصلاة واجبة مرة في العمر على