Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية باب صفة الصلاة

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٢٢٧

وفي كُلٍّ مِنْ رَكَعَاتِ الوِتْرِ والنَّفْلِ.

والمُكْتَفِي بها مُسِيءٌ. وعِنْدَهُمَا آيَةٌ طَوِيلَةٌ، أوْ ثَلاثٌ قِصَارٌ. والرُّكُوعُ، والسُّجُودُ

===

فقال: لو كان لي عليهم سبيل لقلعت (١) ألسنتهم، إنَّ رسول الله ﷺ كانت قراءته لنا قراءة، وسكوته لنا سكوتاً».

قال الطَّحَاوِي: وقد رُوِي عنه خلاف ذلك، كما حدَّثنا صَالِحُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيّ: حدَّثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُور: حدَّثنا هُشَيْم: أخبرنا حُصَيْن، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: «حَفِظْتُ السُّنَّة، غير أَنِّي لا أَدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر، أم لا»؟ فهذا يدل على أنه ما تحقق عنده قراءة رسول الله ﷺ وعند غيره تحقَّق، كما هو مقرر في محله، ومن حَفِظَ حجةٌ على من لم يَحْفَظ.

مع أنه قد رُوِيَ عن ابن عباس مِنْ رأيه ما يدل على خلاف ذلك، كما رواه الطحاوي بسنده عنه أنَّه قال: «اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر». وفي رواية له عنه: «لا تُصَلِّ صلاة إلاَّ قرأت فيها، ولو بفاتحة الكتاب». كذا حقّقه الطحاوي وتَبِعَه بعض المخرّجين.

والظاهر أنَّ جزمه بناءً على غلبة الظن، وتردده بناء على عدم تحقّقه عنده، إنَّما هو في الركعتين الأُخْرَيَيْن من الظهر والعصر، وهو لا ينافي ما تقدَّم. والله سبحانه أعلم.

(وفي كُلَ مِنْ رَكَعَاتِ الوِتْرِ والنَّفْلِ) أمّا النفل، فلأن كل شَفْعٍ منه صلاةٌ على حدة، فصار كركعتي الصبح، ولهذا لا يُؤَثِّرُ فساد شفع منه فيما قبله (٢) . وأمّا الوِتْر فلإلحاقه بالنفل احتياطاً، لأنَّ دليل وجوبه ليس بقطعي. (والمُكْتَفِي بها) أي بالآية (مُسِيءٌ) أيْ آثم لتركه الواجب: وهو قراءة الفاتحة. (وعِنْدَهُمَا) وهو رواية عن أبي حنيفة: فَرْضُ القراءة (آيَةٌ طَوِيلَةٌ أوْ ثَلَاثٌ قِصَارٌ) لأَنَّه لا يُعَدُّ قارئاً في العُرْفِ بدون ما ذُكِرَ.

(والرُّكُوعُ) عطف على التحريمة (والسُّجُودُ) لقوله تعالى: ﴿يَا أيُّها الذين آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ (٣) فأركان الصلاة شُرِعَت في كتاب الله متفرقة، وعُرِفَ الترتيب