فتح باب العناية بشرح النقاية
سُنَّةٌ للفَرَائضِ فَقَطْ.
===
عبد الله بن زيد الأذان، فشرَعَه النبي ﷺ بعد ذلك، إمّا بوحي له، وإمّا باجتهاده على مذهب الجمهور في جواز الاجتهاد له، وليس عملاً بمجرد المنام، هذا مما لا شك فيه بين الأنام. انتهى.
والحاصل: أن الأذان ثابت بالكتاب، والسنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وإِذَا نَادَيْتُم إِلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً ولَعِباً﴾ (١) .
وأمّا السنة، فما سبق من حديث عبد الله بن زيد، وهو رواية أبي داود، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حسنٌ صحيحٌ، إلاَّ أنَّه لم يَروِ كلمات الأذان والإقامة، وأبو داود روى بلا ترجيع في الأذان، وبالإفراد في الإقامة، وابن ماجه لم يذكر فيه لفظ الإقامة، ورواه ابن حِبّان في «صحيحه» بتمامه. وقال الحاكم: لم يخرجاه في الصحيحين لاختلاف الناقلين في أسانيده، ولكن تداوله بالقَبُولِ فقهاء الإسلام، والعلماء الأعلام.
ثم التكبير في أوْلِ الأذان أربع عند الجمهور، لما رُوِيَ من أذان المَلَك في المنام، وموافقة رأيه ﵊. وقال مالك وأبو يوسف: إنه مرتان لما في «صحيح مسلم»: «أن النبي ﷺ عَلَّم أبا مَحْذُورَة الأذان: الله أكبر الله أكبر مرتين»، قلنا: ورواه أبو داود، والنَّسائي، وذكر التكبير في أوله أربعاً، وإسناده صحيح، فَيُعْمَلُ بالزيادة باعتبار الأصل، وقبول زيادة الثقة.
(سُنَّةٌ للفَرَائِضِ) خبر مبتدأ مقدر وهو «هو»، ويجوز تنوين باب، على أنه خبر هذا، ووقفه بالسكون أيضاً، فيكون الأذان مبتدأ خبره سنة للفرائض، أي العينية (فَقَطْ) أي لا للواجبات، كالعيدين، والوتر، ولا لفرض الكفاية، وهو الجنازة، ولا للسُّنَنِ كالتراويح. والإقامةُ تابعةٌ للأذانِ. وقد روى مسلم عن جابر بن سَمُرة: «صليت مع رسول الله ﷺ العيدين غير مرةٍ ولا مرتين بغير أذانٍ ولا إقامةٍ». وعن عائشةَ: «خُسِفَتِ الشمس على عهد رسول الله ﷺ فبعث منادياً بـ: الصلاة جامعة». رواه مسلم.
وفي الصحيحين: الأذان للجمعة، (من) (٢) حديث السائب بن يزيد، فهو بيان