Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (الأوقات المستحبة)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ١٨٦

وتَأْخِيرُ العَصْرِ ما لَم تَتَغَيَّرْ،

===

وأما حديث: «أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله» (١) ، فإنما يعرف بيعقوب بن الوليد، وقد كَذَّبه أحمد بن حنبل، وسائر الحفّاظ. قال البَيْهَقِيّ في «المعرفة»: وإنما يروي عن أبي جعفر محمد بن عليّ من قوله، ولئن صحَّ، فليس على عمومه لِمَا سبق من إبراد الظهر المجمع عليه، وإسفار الفجر المصرح لديه، وبظاهر الدلالة على المُدَّعى، لعدم استلزامه التقصير، لقوله تعالى: ﴿ويَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ العَفْوَ﴾ (٢) أي الفضل، أي ما يتفضَّل عنكم.

والمعنى: أن الصلاة في آخر الوقت لها فضل كثير، والحق أن يقال: المراد بأول الوقت: الوقت المختار، فإن الأول الحقيقي كاد أن لا يلحقه كل أحد. ثم ظاهر التقسيم أن أول الوقت يمتد إلى نصفه، لكن جاء في رواية: «وأوسطه رحمة الله» (٣) ، فيكون الأول إلى ثلثه.

(وتَأْخِيرُ العَصْرِ) سواء كان في الصيف أو الشتاء (ما لَمْ تَتَغَيَّرْ) أي الشمس، وهو تغير قُرْصها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، بحال لا تحار فيها الأعين، وهو مروي عن الشَّعْبي، لا تغير ضوئها كما قاله الحاكم الشهيد، وهو مروي عن محمد.

وقال مالك والشافعي: تقديمه أفضل لقول أنس: «إن رسول الله ﷺ كان يصلّي العصر، فيذهب الذاهب إلى العَوَالي والشمس مرتفعة». قال الزُّهْرِيّ: والعَوَالي على ميلين من المدينة وثلاثة، وأحْسَبُه قال: وأربع. ولحكاية رافع بن خَدِيج: «كنّا نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة العصر، ثم ننحر الجَزُور (٤) ، فَتُقْسَم عشرة قِسَم، ثم نطبخ، فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تغرب الشمس». رواهما الشيخان والطّحاوي.

ولنا ما رواه الترمذي عن أم سَلَمةَ أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه». ولما رواه أبو داود أنه: «﵊ كان يؤخّر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية». ورواه الدَّارقُطْنِيّ عن رافع بن