Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية فصل في القسامة

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٣/ ٣٨٥

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

معناها. وركنها: قولهم: بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً. وشرطها: أن يكون المُقْسِم رجلاً حرّاً عاقلاً. وقال مالك: يدخل النساء في قَسَامة الخطأ دون العمد. وحكمها: القضاء بوجوب الدِّيَة بعد الحَلفِ، سواء كانت الدَّعوى في القتل العمد أو الخطأ.

أخرج أصحاب الكتب الستة عن سهل بن أبي حَثْمَة (١) ورافع بن خَدِيجٍ قالا (٢) : خرج عبد الله بن سَهْل بن زيدٍ ومُحَيِّصَة بن مسعود بن زيد حتّى إذا كانا بخَيْبَر تفرّقا في بعض ما هنالك. ـ وفي رواية: تفرّقا في النخل ـ ثم إنّ مُحَيِّصَة يجد عبد الله بن سهلٍ قتيلاً، فدفنه، فأقبل إلى رسول الله ﷺ هو وحُوَيِّصَة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل ـ وكان أصغر القوم ـ فذهب عبد الرحمن يتكلّم قبل صاحبيه، فقال له رسول الله ﷺ: «الكبيرَ الكبيرَ» ـ وفي رواية: «الكُبْرَ الكُبْرَ» ـ يريد السِّنَّ ـ وفي لفظ: «كَبّر الكُبْر» ـ فصمت، فتكلّم صاحباه، وتكلّم معهما.

فذكروا لرسول الله ﷺ مقتل عبد الله بن سهل، واتّهموا اليهود، فقال لهم: «أتحلفون خمسين يميناً فتستحقّون دم صاحبكم» (٣) ؟ قالوا: كيف نحلِف ولم نشهد؟ وفي لفظٍ: «يُقْسم خمسون منكم على رجلٍ منهم فيُدْفَعُ برُمَّتِهِ» (٤) ؟ قالوا: (أمرٌ) (٥) لم نشهده، كيف نحلف؟ قال: «فتحلف لكم يهود»؟. قالوا: لَيْسُوا مسلمين. وفي لفظٍ: كيف يقبل أَيْمان قومٍ كفّار؟ فَوَدَاه رسول الله ﷺ بمئةٍ من أبل الصدقة. قال سهل: فلقد رَكَضَتْنِي (٦) منها ناقةٌ حمراء.

وقد استدلّ بظاهره مالك والشافعي حيث قالا: لم يقض عليهم بالدِّية إذا حلفوا. ولنا: ما في الكتب الستة أيضاً عن ابن عباس ـ واللفظ لمسلم ـ أن رسول الله ﷺ قال: «لو يُعْطَى النَّاس بدعواهم لادّعى ناسٌ دماء رجالٍ وأموالهم، ولكن اليمين على المدَّعى عليه». ولفظ الباقين: أن النبيّ ﷺ قضى أن اليمين على