Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية فصل (في جنايه البهيمة)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٣/ ٣٧٧

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

العجماء: هي المُنْفَلِتَة، وقال ابن ماجه: الجُبَار: الهدم الذي لا يغرم. وفي «الموطأ» قال مالك: جُبَار أي لا دِيَة فيه. ولأن الفعل غير مضاف إليه لعدم ما يوجب النسبة إليه من الإرسال أو السوق أو القود والركوب.

وقال الشّافعيّ وأحمد، وهو قول مالك وأكثر أهل الحجاز: يضمن صاحب المُنْفَلِتَة ما أفسد ليلاً لا نهاراً، لِمَا روى مالك عن الزُّهْرِيّ، عن حَرَام بن سَعْد بن مُحَيِّصَة (١) : أن ناقة للبراء دخلت حائط قومٍ فأفسدت، فقضى رسول الله ﷺ أنّ على أهل الأموال حفظها بالنهار، (وما أفسدت الماشية بالليل فهو مضمون) (٢) . وأُجيبَ: بأن ما رويناه متَّفقٌ عليه مشهورٌ، وما رَوَوْه مرسلٌ، وهو ليس بحجّة عند الشّافعيّ، على أن الأمر بحفظها في النهار ليس صريحاً في المدّعى، وكذا كون دخول الناقة ليلاً كما لا يخفى. ولو كان لرجلٍ كلبٌ عَقُورٌ كلّمَا مرّ عليه مارّ عضّه، فلأهل القرية أن يقتلوه، ولا يضمن صاحبه ما تلف بعضّه قبل التقدّم إليه، ويضمن بعده كالحائط المائل، وكذا الحكم في السِّنَّوْر (٣) الذي يأكل الطيور.

وذكر النَّاطفي: رجلٌ أغرى كلبه على رجلٍ فعضّه أو مزّق ثيابه، لا يضمن عند أبي حنيفة، وضمن عند أبي يوسف، وهو المختار للفتوى. ويضمن الجمل الصائل عندنا بقتله، وإن لم يكن دفعه (٤) إلاّ به، ونفاه مالك والشافعي اعتباراً بقتله مكلّفاً صائلاً لا يمكن دفعه إلاّ به. قلنا: عصمة الدّابة إنما هي لحقّ مالكها لا (٥) لذاتها، فتبقى ما بقي حقُّه (٦) ، وصِيَالها لا يُسقط عصمة ملكه، بخلاف المكلّف فإن صِيَاله يُسْقِطُ عصمته التي هي حقّه. وفي «المُنْتَقَى»: لو طرح رجلٌ رجلاً قدَّام أسدٍ أو سَبُعٍ، فقتله ليس على الطارح قَوَد ولا دية، ولكن يعزّر ويُضْرَب ضرباً وجيعاً ويُحْبَس حتّى يتوب.