فتح باب العناية بشرح النقاية
وَدِيَةٌ إنْ حَيًّا فَمَاتَ، وغُرَّةٌ وَدِيَةٌ إنْ أَلْقَتْ مَيْتًا فَمَاتَتْ. ودِيَهُ الأمِّ فَقَطْ إِنْ مَاتَتْ الأُمُّ فَأَلْقَتْ مَيْتًا،
===
من لا شَرِب ولا أَكَل ولا صَاح ولا استهلّ؟ ومثل هذا يُطَلُّ (١) . فقال ﵊: «دَعْنِي عن رجز الأعراب، فيه غُرّةٌ: عبدٌ، أو أمةٌ، أو خمس مئةٍ، أو فرسٌ، أو عشرون ومئة شاة». فقال: يا رسول الله ﷺ إن لها ابنين هما سادة الحيّ، وهم أحقّ أن يعقلوا عن أمّهم. قال: «أنت أحقُّ أن تعقل عن أختك من وُلْدِها». قال: ما لي شيءٌ أعقل. قال: «يا حَمَل بن مالك ـ وكان يومئذٍ على صدقات هُذَيل، وهو زوج المرأتين، وأبو الجنين المقتول ـ: «اقبض من تحت يدك من صدقات هُذَيل عشرين ومئة شاة». فعقل.
وتجب في سَنة عندنا، وفي ثلاث سنين عند الشَّافعي، (لأنها بدل النفس، ولهذا تورَّث) (٢) ولنا: ما روى محمد بن الحسن أنه قال: بلغنا أنّ رسول الله ﷺ جعل الغُرَّة على العاقلة في سنة. ويستوي في وجوب الخمس مئة في الجنين الذكر والأنثى عند عامة أهل العلم لإطلاق الحديث.
(وَ) تجب (دِيَةٌ) كاملةٌ (إنْ) ألقت (المرأة) (٣) (حَيّاً فَمَاتَ) لأن الضارب أتلف آدمياً، فتجب فيه الدِّيَةُ كاملةٌ. قال ابن المُنْذِر: ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم، وإنّما الخلاف في أن حياته تثبت بكل ما يدلّ على الحياة من الاستهلال، والرَّضاع، والنَّفَس، والعُطَاس وغير ذلك، وهو مذهبنا وقول الشافعيّ وأحمد، أو لا تثبت إلاّ بالاستهلال، وهو قول مالك وأحمد في روايةٍ، والزُّهْرِيّ وقتادة وإسحاق وابن عبّاس والحسن بن عليّ وجابر وروايةٌ عن عمر، لأن النبيّ ﷺ جعل إرثه من غيره، وإرث غيره منه، مرتَّباً على الاستهلال. وأمَّا لو تحرَّك عضوٌ منه، فإنه لا يدلّ على حياته اتفاقاً، لأن ذلك قد يكون من اختلاج، أو خروج من ضيق.
(و) تجب (غُرَّةٌ وَدِيَةٌ إنْ أَلْقَتْ) المرأة (مَيْتاً فَمَاتَتْ) الأم، لأن الفعل يتعدّد بتعدّد أثره (و) تجب (دِيَةُ الأمِّ فَقَطْ) أي لا يجب في الجنين شيءٌ (إِنْ مَاتَتْ الأُمُّ فَأَلْقَتْ مَيْتاً) وبه قال مالك. وقال الشَّافعيّ: تجب غُرَّةٌ في الجنين مع دِيَة الأمّ، وبه قال أحمد لِمَا في «معجم الطَّبَرَانِي» عن عُوَيْم (٤) بن ساعدة قال: كانت أختي مُلَيْكَة وامرأة معها يُقَال لها أمّ عفيفة بنت شروح (٥) تحت