Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (فصل في الشجاج)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٣/ ٣٦٢

وَلَا يُقَادُ إلاّ بَعْدَ بُرْءٍ.

وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ خَطَأٌ، وَعَلَى العَاقِلَةِ الدِّيَةُ بِلَا كَفَّارَةٍ وحِرْمَانِ إرْثٍ.

وَمَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ، تَجِبُ غُرَّةٌ: خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ، إِنْ أَلْقَتْ مَيْتًا،

===

فأشبه قطع المارن والأذن من الصبيّ.

ولنا: أن المقصود من هذه الأعضاء المنفعة، فإذا لم تُعْلَم صحتها لم يجب الأرْش كاملاً، لأنه لا يجب بالشك. والظاهر لا يصلح حُجَّة للإلزام، بخلاف المارن والأذن الشاخصة من الصبي، لأن المقصود منها الجمال، وقد فوّته على الكمال.

(وَلَا يُقَادُ) بجرحٍ (إلاّ بَعْدَ بُرْءٍ) وهو قول مالك وأحمد وأكثر أهل العلم. وقال الشَّافعيّ: يجوز أن يُقَاد قبل البرء، ويستحبّ الانتظار اعتباراً بالقصاص في النفس. ولنا: ما روى أحمد في «مسنده» عن ابن جُرَيْج، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدّه: أن رجلاً طعن رجلاً بقرنٍ في ركبته فقال: يا رسول الله أَقِدْنِي. فقال له رسول الله ﷺ: «لا تعجل حتّى يبرأ جرحك». قال: فأَبى الرجل إلاّ أن يَسْتَقِيدَ، فأقاده ﵊. قال: فَعَرَج الرجل المُسْتَقِيد وبراء المُسْتَقاد. فأتى المستقيد إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله عرجت منه، وبراء صاحبي. فقال ﵊: «ألم آمرك أن لا تستقيد حتّى يبرأ جرحك فعصيتني، فأبعدك الله وبطل عرجك». ثم أمر رسول الله ﷺ بعد: من كان به جرحٌ أنْ لا يستقيد حتّى تبرأ جراحته، فإذا براء استقاد.

ولأن الجراحات يُعْتَبَرُ فيها مآلها، (لا حالها) (١) ، لأن حكمها في الحالّ غير معلوم لتوقّفه على المآل، ولعلها تسري إلى النَّفْس فيظهر أنه قَتْلٌ.

(وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ خَطَأٌ) وكذا عمد المعتوه (وَعَلَى العَاقِلَةِ) في عمدهم (الدِّيَةُ) وبه قال مالك وأحمد والشَّافعيّ في قول لِمَا أخرج البيهقيّ عن عليّ: أنّ عمد الصبيّ والمجنون خطأٌ. لكن قال في «المعرفة»: إسناده ضعيفٌ. (بِلَا كَفَّارَةٍ) عليهم (و) بلا (حِرْمَانِ إرْثٍ) وقال الشّافعيّ: تجب الكفارة عليهم وحرمان الميراث، لأنهما متعلقان عنده بالقتل، وقد وُجِدَ. ولنا: أن الكفَّارة تستر الذنب، ولا ذنب لهؤلاء، وحرمان الإرث عقوبة، وهم ليسوا من أهلها.

(وَمَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ تَجِبُ غُرَّةٌ خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ أَلْقَتْ مَيْتاً) سُمِّي بدل الجنين غُرَّة، لأن الواجب عبد، وهو يسمَّى غُرَّة، وأصلها بياض الجبهة.