يُجزئِ فيه الصبُّ، وحُكمَ بولِ الجارية أيضاً الغَسلُ، إلا أنه لا يَكفي فيه الصبُّ، لأنَّ بولَ الغلام يكونُ في موضعٍ واحدٍ لضيقِ مخرجه، وبولَ الجارية يتفرَّقُ في مواضع لسعةِ مَخْرَجِها.
(والدَّمِ) أي وكالدَّمِ السائل، لا الباقي في عُروق لحمِ المذبوح، لقوله تعالى: ﴿أو دَماً مسفوحاً﴾(١) . كذا لحمُ الميتةِ ذاتِ الدم وإهابُها قبل الدبغ، وليس دمُ البراغيث بشيء، لأنه ليس بدمٍ سائل، ولعدمِ إمكان الامتناع منه خصوصاً في زمان الصيف، لا سيَّما في حقّ من ليس له إلا ثوبٌ واحد ينام فيه، كما كان لأصحاب الصُّفَّة في عهد النبي ﷺ
قال ابنُ أمير الحاجّ في «شرح المُنية»: لم أقف في كتب المذهب على ذِكرِ الزَّبَادِ (٣) بطهارةٍ ولا نجاسة، والظاهرُ طهارتُه كما ذكره غيرُ واحد من متأخري الشافعية، قال شيخُنا، يعني ابنَ الهُمَام: وذاكرتُ بعض الإِخوان من المغاربة في الزَّبَاد فقلتُ: إنه يقال: إنَّه عَرَقُ حيوان مُحرَّمِ الأكل. فقال: ما يُحِيلُه الطَّبعُ إلى صلاحٍ كالطِّيبِيَّةِ يَخرجُ من النجاسة كالمِسك، انتهى. زاد البِرْجَندِي: فإنه وإن كان دماً فقد