فتح باب العناية بشرح النقاية
كاللُّقَطَةِ.
وَهُوَ حُرٌّ إلّا بحُجَّةِ رِقّهِ، وَنَفَقَتُهُ وَجِنَايَتُهُ فِي بَيتِ المالِ، وَإِرْثُهُ لَهُ.
===
شخصٌ واحدٌ، فظاهرٌ أنه يصير فرض عينٍ عليه إجماعاً. وأمّا إذا كان جماعةٌ فلا شكّ أنّه فرضِ كفايةٍ إن خيف هلاكه، وإلاّ فيستحبُّ. (كاللُّقَطَةِ) فإنّ رفعها أحبُّ من تركها إن لم يخَف ضياعها، أو من نفسه عليها. وواجبٌ إن خاف ضياعها، ومكروهٌ إن خاف من نفسه عليها.
وقال بعض التابعين: يحِلّ رفعها، والأفضل تركها، وبه قال أحمد. وعن الشَّافعيّ إذا لم يأمن عليها وجب رفعها لقوله تعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمؤمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ (١) وإذا كان المؤمن ولي المؤمن وجب عليه حِفْظُ ماله. وقال مالك: إن كانت شيئاً له بالٌ فرفْعُه أحبُّ، لأن فيه حفظَ مال المسلم، فكان أولى من تضييعه.
(وَهُوَ) أي اللَّقيط (حُرٌّ إلاّ بحُجَّةِ رِقّهِ) لأنّ الأصل في بني آدم الحرية، ولقضاء عليّ ﵁ في اللقيط أنه حرٌ، وقرأ هذه الآية ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ (٢) . رواه البيهقي.
(وَنَفَقَتُهُ وَجِنَايَتُهُ فِي بَيْتِ المالِ وَإِرْثُهُ لَهُ) أي يوضع فيه. أمّا الإرث والأَرْش (٣) فلأنّ الخَراج بالضمان. وأمّا النفقة فَلِما روى مالك في «الموطّأ» في كتاب الأقضية عن ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ، عن سُنَيْن (٤) أبي جميلة ـ رجلٌ من بني سُلَيْم ـ أنّه وُجِد منبوذاً في زمن عمر بن الخطاب ﵁، قال: فجئت به إلى عمر، فقال: ما حملك على أخذ هذه النَّسَمَة (٥) ؟ قال: وجدتها ضائعةً فأخذتها. فقال له عَرِيفُهُ: يا أمير المؤمنين إنه رجلٌ صالحٌ قال: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر: اذهب به فهو حُرٌّ (ولك ولاؤه) (٦) ، وعلينا نفقته. وفي «المُغْرِب»: عريفه: الذي بينه وبينه معرِفة.
وفي رواية عبد الرَّزَّاق فقال له: عسى الغَوَيْرُ أَبْؤُساً. وهو مَثَل مضروب (٧) لمن