Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (شروط الذابح)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٣/ ٦٩

سِوَى سَمَكٍ لَمْ يَطْفُ.

وَحَلَّ الجَرَادُ وَأَنْوَاعُ السَّمَكِ بلا ذَكَاةٍ،

===

(سِوَى سَمَكٍ لَمْ يَطْفُ) من طفا إذا علا. وفي «الجامع الصغير»: إن وُجِدَ السَّمك ميتاً على وجه الماء وبطنه من فوق لم يُؤْكل لأنّه طاف، وإن كان ظهره من فوقٍ، أُكِلَ، لأنّه ليس بطافٍ أي لم يعلُ على الماء. قيّد به لأنّ السمك الطافي يكره أكله عندنا، لما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: «ما ألقاه البحر أو جَزَر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه». وهو حجة على مالك والشّافعيّ في إباحتهما الطافي. وجزر بجيم فزاي فراء: انكشف. وفي رواية: «فحسر»: وهو بمعناه. وروى ابن أبي شَيْبَة وعبد الرَّزاق في «مصنفيهما» كراهة أكل الطّافي عن جابر بن عبد الله (وعلي) (١) وابن عباس وابن المُسَيَّب وأبي الشَّعْثَاء والنَّخَعَي وطاوس والزُّهْرِيّ.

(وَحَلَّ الجَرَادُ) أي إجماعاً (وَأَنْوَاعُ السَّمَكِ) أي من الجِرِّيث (٢) والمارماهي (٣) ونحوهما ما عدا الطافي، فإنّه مكروهٌ عندنا (بلا ذَكَاةِ) لِمَا أخرجه الشَّافعيّ وأحمد وابن ماجه في كتاب الأطعمة من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أُحلّت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان: فالسمك والجراد، وأما الدّمان: فالكبد والطِحَال».

وأطلق مالك والشّافعيّ (في حلّ حيوان البحر، وقيل: عند الشّافعي) (٤) : إنْ أُكِل مثله في البرّ حلّ وإلا فلا كالكلب والحمار، وفي الخنزير البحري قولان في مذهب مالك. لهما على إطلاق الحلّ قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً﴾ (٥) من غير فصلٍ وقوله ﵊: «هو الطهور ماؤُه، الحِلُّ ميتَتُه» (٦) .

وما في «الصحيحين» عن جابر قال: بعثنا رسول الله ﷺ وأمَّرَ علينا أبا عُبَيْدَه نتلقّى عيراً لقريش، وزودنا جِرَاباً (٧) من تمرٍ لم يجد لنا غيره، فكان أبو عُبَيْدة يعطينا