فتح باب العناية بشرح النقاية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويباح للتجمّل والتنعّم حين يبني البنيان (١) ، وينقش الحيطان، ويشتري السَّراري والغلْمان لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (٢) ولقول رسول الله ﷺ: «نِعْمَ المال الصالح للرجل الصالح» (٣) . ويكره التفاخر والتكاثر ولو كان من حلَ لقوله تعالى: ﴿ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِر﴾ (٤) ولقوله ﵊: «التجار يحشرون فجاراً إلاّ من اتقى وبرّ وصدق». رواه الترمذي وغيره، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وأفضل الكسب: الجهاد لما ورد في فضله من الكتاب والسنة، ولأنّ فيه إعلاء كلمة الله تعالى قصداً والكسب فضلاً، ثم التجارة لقوله ﷺ: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين». رواه الترمذي والدَّارَقُطْنِي وابن ماجه. ثم الزِّراعة لقوله ﵊: «ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير، أو إنسانٌ أو بهيمةٌ، إلاّ كان له به صدقة». رواه البخاري.
ومنهم من فضّل الزراعة على التجارة لأنها أعمّ نفعاً، وعندي: أنّ الكتابة أفضل منهما لاشتمالها على العلم والنّفع المتعدّي والصدقة الجارية، ثم الصناعة لقوله ﵊: «ما أكل أحدٌ طعاماً قطٌ خيراً من أن يأكل من عمل يديه، وإن نبيّ الله داود كان يأكل من عمل يديه». رواه البخاري.
ويلزم العاجز عن الكسب سؤاله من الناس، فإنه كسب مثله، فإن عجز عن السؤال واشتدّ جوعه وجب على من علم به أن يُطْعِمَه أو يدلّ عليه من يطعمه لما روينا من قوله ﵊: «وأيُّما أهل عَرْصَةٍ (٥) بات فيهم امرؤٌ جائعٌ، فقد برئت منهم ذمة الله». أخرجه أحمد وغيره عن ابن عمر مرفوعاً.
ويكره إعطاء السائل في المسجد إلاّ إذا لم يتخطّ رقاب الناس ولم يمش بين يدي المصلين، في القول المختار، فقد رُوي أنهم كانوا يسألون في المساجد على عهد رسول الله ﷺ، حتَّى رُوي أنّ عليّاً تصدّق بخاتمه في الصلاة فمدحه الله تعالى: