فتح باب العناية بشرح النقاية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويكره الإشارة إلى الهلال عند رؤيته لأنّه من عادة الجاهلية كانوا يفعلونه تعظيماً له، أمّا إذا أشار إليه ليريه صاحبه فلا (بأس به) (١) .
ولا بأس بإسقاط حَمْل لم يستبن شيء من خلقه لأنّه مضغة بعدُ، ولا حكم لها، إلاّ أنه مكروه بغير ضرورة. ويُقْطَع حملٌ ميتٌ اعتَرَض في بطن حامل، خِيفَ عليها الموت منه، إذا لم يَخْرُج إلاّ به، لأنه ليس للميت حرمة بالنسبة إلى الحيّ. وأمّا إذا اعترض الولد في (بطن) (١) الحامل وقت الولادة وخيف (٢) على الحامل، ولم يمكن إخراج الولد إلاّ بقطعه، بأن تُدخِل القابلة يدها إلى داخل الفرج فتقطعه بآلة ونحوها، فلا يُقْطَع لأنّ موتها موهومٌ، فبأمرٍ موهومٍ لا يجوز إتلاف آدميّ حيّ محقق. ويُشَقّ من الجانب الأيسر بطن من ماتت فاضطرب الولد فيه وعُلِمَت حياته، ولو بغلبة الظن لما قدمنا، وقد فعل أبو حنيفة ذلك وعاش الولد.
وكذا يُشَقُّ بطن من ابتلع دُرَّةَ (٣) غيرِهِ ومات مفلساً، لأنّ حق صاحب الدُّرَّة مقدّمٌ على احترام بطن من مات جانياً، وقيل: لا يشق لإمكان الوصول إليه بعد تفسّخه، ودُفِعَ بأنّه يلزم تأخير حقّه وقد لا يعيش إليه. ولو دفنت الحامل وقد أتى على الولد سبعة أشهر وكان يتحرّك في بطنها، فرؤيت في المنام أنها تقول: وَلَدتُ، لا يشقّ لأنّ الظاهر موته، ذكره العَيْنِيّ.
ولا بأس بثقب أُذُن الصغيرة لأنّه للزينة فصار كالخِتَان. ويجوز الحِجامة والفِصادة (٤) عند الحاجة، وربّما يجب لِمَا صحّ أنّ النّبيّ ﷺ احتجم، والفِصَادة مثلها، ولأنّهما للتَّداوي وهو مأذونٌ فيه شرعاً.
ويجب على كل مكلّف تعلّم ما يحتاج إليه لإقامة الفرائض والواجبات، ولمعرفة العقد الصحيح من غيره في المعاملات والحلال من الحرام من المأكولات والمشروبات لقوله ﵊: «طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم ومسلمة (٥) ، وواضع العلم عند غير أهله كمقلّد الخنازير الجوهرَ واللؤلؤَ والذهب».