Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية كتاب المزارعة

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٢/ ٥٤٧

وَصَحَّتِ عِنْدَهمَا،

===

مُسَمَّى». ولأَن المزارعة استئجارٌ بأَجْرٍ مجهولٍ أَوْ معدومٍ، وكلّ منهما مُفْسِدٌ، ولأَنها استئجارٌ بِبعضِ ما يخرج من العمل، فيكون في معنى قفيزِ (١) الطحَّان: وهو أَنْ يستأْجر رجلاً لِيَطْحَنَ له كُرَّ (٢) حنطةٍ بقفيزٍ من دقيقها.

وأَما ما أَخذه النبيُّ ﷺ مِنْ أَهل خَيبرَ فإِنما كان خَراجَ مقاسمةٍ بطريق المَنِّ (٣) والصلح، وذلك جائزٌ بدليلِ أَنه ﵊ لم يُبَيّن لهم المدة، ولو كانت مزارعةً لَبَيَّنَهَا، لأَن المزارعة لا تجوز عند مَنْ يُجِيزها إِلاَّ بِبَيان المدة.

وقال أَبو بكر الرازي: ومِمَّا يَدُلُّ على أَنَّ ما شُرِطَ عليهم من نصف الثمر والزرع كان على وَجْه الجزية، أَنه لم يَرِدْ في شيءٍ من الأَخبار أَنَّ النبيَّ ﷺ أَخذ منهم الجزيةَ إِلى أَنْ مات، ولا أَبو بكر إِلى أَنْ مات، ولا عمرُ إِلى أَنْ أَجلَاهم، ولو لم يكن ذلك جزيةً لأَخذ منهم الجِزيةَ حين نزلت آيةُ الجزية.

والحيلة عنده: أَنْ يستأْجِر ربَّ البَذْرِ (و) (٤) العَامِلَ بأَجْرٍ مَعلومٍ إِلى مدةٍ معلومةٍ، فإِذا مضت المدةُ يعطيه بعضَ الخارج عما وجب له مِنْ الأَجر في ذمته، سواء حصل الخارج أَوْ لا، فيجوز ذلك بِرِضَاهُمَا، كالدَّيْن إِذا أَعطى عنه خلاف جنسه.

(وَصَحَّتِ) المِزارعة (عِنْدَهُمَا) لما أَخرجه الجماعة إِلاَّ النَّسائي عن نافع، عن ابن عمر: أَنْ رسول الله ﷺ عامَل أَهْلَ خيبرَ بشرطِ ما يَخْرج منها: من ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ. وفي لفظٍ: لما فُتِحَتْ خيبرُ، سأَل اليهودُ رسول الله ﷺ أَنْ يُقِرَّهم فيها على أَنْ يعملوا على نِصْف ما يخرج منها: من التَّمْر، والزَّرْعِ. فقال ﵊: «نُقِرُّكُمْ فيها على ذلك ما شئنا». وفي لفظٍ لأَبي داود عن ابن عباس: فلما كان حين يُصْرَمُ (٥) النَّخْلُ بعث إِليهم عبد الله بن رَوَاحَة فَحَزَرَ (٦) عليهم النَّخْل ـ وهو الذي يسميه أَهل المدينة الخَرْص (٧) ـ فقال: في ذِه كذا وكذا، قالوا: أَكْثَرْتَ علينا يا ابنَ