Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (حكم ضمان العارية)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٢/ ٤٥٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

رواه ابن أَبي شيبة. ولما روى أَبو داود والنَّسائي عن صَفْوان بن أَمية أَنَّ النبيَّ ﷺ استعار منه درعاً يوم حُنَين، فقال: أَغَصْبَاً يا محمدُ؟ قال: «بل عاريَّةٌ مضمونةٌ».

ولنا ما رَوى أَبو داود والترمذي ـ وقال: حديث حسن ـ عن أَبي أُمامة قال: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إِنَّ الله قد أَعْطَى كلَّ ذِي حَقَ حَقَّه، فلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» إِلى أَنْ قال: «العارِيَّةُ مُؤَدَّاة، والمنحة مَرْدُوْدَةٌ». وما في «مصنف عبد الرَّزَّاق» عن عمر بن الخطاب قال: العارِيَّةُ بمنزلة الوَدِيعةِ، لا ضمان فيها إِلاَّ أَنْ يَتَعَدَّى. وعن علي: ليس على صاحب العَارِيَّةِ ضَمَانٌ.

الحديثان اللَّذان رَوَوْهُمَا أَولاً إِنما يقتضيان وجوب رَدِّ العَيْن ولا كلام فيه، وإِنما الكلام في وجوب ضمانِ القيمة بعد هلاكِها، وما رَوَوْه من حديث صَفُوان مُعَارَضٌ بما روى أَحمد في «مسنده»، والحاكم في «مستدرَكِه» ـ وسكت عليه ـ وابن حبَّان، عن ابن عباس: أَنَّ رسول الله ﷺ استعار من صَفْوان بن أُمية دروعاً وسلاحاً في غزوة حُنَيْن، فقال: يا رسول الله أَعاريَّةٌ مؤداة؟ قال: «نعم عاريَّة مؤداة».

ويُجابُ عنه بأَنّه ﵊ أَخَذَ دروع صَفُوان بغير رضاه، ولذا قال: «أَغَصْبَاً يا محمد»، لأَنه ﷺ كان مُحْتَاجاً إِلى السلاح، فكان الأَخذ له حلالاً ولكن بِشَرْط الضَّمان، كأَخْذ طعام الغير في حال المَخْمَصة (١) . وقيل: المراد ضمان الرد بدليل قوله ﵊: «إِذا أَتَتْك رُسُلي فأَعْطِهِم ثلاثين بعيراً وثلاثين درعاً، قال: فقلت: يا رسول الله. أَعاريَّةٌ مضمونةٌ، أَوْ عاريَّةٌ مؤداة؟ قال: «بل مؤداة». رواه أَبو داود، والنَّسائي، وابن حِبَّان في «صحيحه». وقيل: كان هذا منه ﵊ اشتراطاً للضمان على نفسه.

وعندنا المُسْتعير لا يضمن بالشرط، ولكنَّ صَفوان كان يومئذٍ حربياً، ويجوز بين المسلم والحَرْبي من الشرائط ما لا يجوز بين المسلمين. وقيل: المستعير وإِنْ كان لا يضمن لكن يضمن بالشَّرط، كالمودَع، على ما ذكره في «المُنْتَقَى». وقيل: إِنما (قال) (٢) ذلك تَطْيِيباً لِقَلْب صَفْوان على ما رُوي: أَنه هَلَكَ بعضُ تلك الدُّروع، فقال ﷺ: «إِنْ شِئت غَرِمناها لك، فقال: لا فإِنما (أنا) اليوم أَرغب في الإِسلام مما كنت يومئذٍ» (٣) . ولو كان الضَّمَان واجباً لأَمَره بالاستيفاء أَوْ الإِبراء.