Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (في التولية والمرابحة)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٢/ ٣٥٤

والمُرَابَحَةُ بِهِ مَعَ فَضْلٍ. وشَرْطُهُمَا شِرَاؤُهُ بِمِثْلِيّ.

وَلَهُ ضَمُّ أُجْرَةِ القِصَارَةِ وَالحَمْلِ وَنَحْوِهِمَا،

===

والقِصَارة ونحوهما يُضَمُّ إلى الثَّمن الأوّل (والمُرَابَحَةُ بِهِ) أي بما شرى، فهي أن يشترط البائع في البيع أنّه بما شرى (مَعَ فَضْلٍ) وأمّا إذا كان بأقلّ من الثَّمن فوضيعةٌ. وهما بيعان جائزان لتعامل النّاس بهما من غير نكير، ولِمَا روى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه»، عن مَعْمَر، عن رَبِيعَة ابن أبي عبد الرّحمنِ، عن سعيد بن المُسَيَّبِ، عن النبيّ ﷺ أنه قال: «التَّوْلِيَةُ، والإقَالَةُ، والشَّرِكَةُ سواءٌ لا بأس به». وروى ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه»، عن الحسن وابن سيرين وطاوس أنهّم قالوا: التَّوْلِيَةُ بيعٌ.

وفي البخاري عن عائشة أنّ أبا بكرٍ قال للنبيّ ﷺ: خذ بأبي أنت وأمي (يا رسول الله) (١) إحدى راحلتيّ هاتين. فقال رسول الله ﷺ: «بالثَّمن». وفي «سيرة ابن إسحاق»: فلمّا قرّب أبو بكر ﵁ الرَّاحلتين إلى رسول الله ﷺ قدّم أفضلهما، ثم قال: اركب فداك أبي وأمي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «إني لا أركب بعيراً ليس لي». فقال: هي لك يا رسول الله. قال: «لا، ولكن بالثَّمن الذي ابتعتها به». قال: كذا وكذا، قال: «أخذتها بذلك». قال: هي لك يا رسول الله، فركبا وانطلقا.

وفي «طبقات ابن سعد»: وكان أبو بكر قد اشتراهما من نَعَمِ بني قشير بثمان مئة درهمٍ، فأخذ إحداهما وهي القصوى (٢) . ولأنّ شرائط الجواز متحقّقة فيهما، وقد مسّت الحاجة إليهما، لأن غير الفَطِن في الشِّراء يحتاج إلى أنْ يعتمد على فعل الماهر فيه، فيشتري عنه بمثل ما اشترى وبزيادة ربحٍ، لئلا يُغْبَنَ بأكثر ممّا لو لم يعتمد على فعله، ولهذا كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن التّهمةِ والخيانة، إذ لو لم يبنيا على ذلك فات المقصود.

(وشَرْطُهُمَا) أي المُرَابَحِةِ والتّوْلِيَةِ، وكذا الوضيعة (شِرَاؤُهُ) أي شراء البائع المبيع (بِمثْلِيّ) أي كيليّ، أو وزنيّ، أو عدديّ متقارب، (وَلَهُ) أي للبائع (ضَمُّ أجْرَةِ القِصَارَةِ وَالحَمْلِ وَنَحْوِهِمَا) أي نحو القِصَارة ممّا زاد في عين المبيع، ونحو الحمل مما زاد في قيمته، لأنّ ما زاد في عين الشيء أو في قيمته ملحقٌ به.