Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (صفة التيمم)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ١١٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الأكثر جاز.

والمِرفقانِ يَدْخُلانِ في المسح، وبه قال الشافعي خلافاً لزُفَر، وقال الأوزاعي والأعمش: إلى الرُّسُغين، وهو روايةُ الحسن عن أبي حنيفة ومَرْوِيٌّ عن ابن عباس، وقال الزُّهْري: إلى الآباط.

وحديثُ عَمَّار وَرَدَ بذلك كلِّه كما رواه الطحاويُّ وغيرُه: فرجَّحنا روايةَ إلى المرفقين بقولِ النبي ﷺ «التيمُّمُ ضَرْبتان: ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المِرْفقين»، رواه الحاكم والدارقطني بهذا اللفظ عن ابن عُمَر عنه ﷺ

وبِمَا في الطبراني والدارقطني والطحاوي: عن الرَّبيع بن بَدْر، عن أبيه، عن جَدِّه، عن الأسْلَع التميمي: قال: أراني رسولُ الله ﷺ كيف أمسَحُ، فضَرَبَ بكفَّيه الأرضَ ثم رَفَعَهُما لوجهه، ثم ضَرَبَ ضَربةً أخرى فمسَحَ ذِراعيه باطِنَهما وظاهِرَهُما حتى مَسَّ بيديه المرفقين.

زاد الطحاوي عن الأسلع التميمي قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ في سفرٍ فقال: «يا أسلَعُ قُمْ فارْحَلْ لنا»، قلتُ: يا رسول الله أصابتني بَعْدَك جنابةٌ، فسكتَ عني حتى أتاه جبرائيل بآية التيمم، فقال لي: «يا أسلع قُمْ فتيمَّمْ صعيداً طَيِّباً ضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبةً لوجهك، وضَرْبةً لذِراعَيْكِ ظاهِرَهما وباطِنَهما»، فلمَّا انتهينا إلى الماءِ قال: «يا أسلَعُ قُمْ واغتسل».

ومَنْ قال: إلى الرُّسُغين استدَلَّ بما في «الكتب الستة» من حديث عبد الرحمن بن أبْزَى: أنْ رجلاً أتى عُمَرَ ﵁، فقال: إني أَجنبتُ فلم أجد الماء، فقال: لا تُصَلِّ، فقال عَمَّارٌ: أمَا تذكُرُ يا أمير المؤمنين إذ كنتُ أنا وأنتَ في سَرِيَّة، فأجنبنا فلم نجد الماء، فأمَّا أنتَ فلم تُصلِّ، وأمَّا أنا فتمعَّكْتُ في التراب (١) فصلَّيتُ، فأتينا النبيَّ ﷺ فأخبرناه فقال النبي ﷺ «إنَّما يكفيك أن تَضْرِبَ بيديك الأرضَ ثم تَنْفُخَ وتمسَحَ بهما وجْهَك وكفَّيك»؟ قال عُمَر: نُولِّيك مِنْ ذلك ما تولَّيت.

قلنا: المرادُ بالكفَّينِ: الذراعان إطلاقاً لاسم الجزء على الكلّ، أو المرادُ الكفَّانِ مع الباقي حملاً له على قوله: كنتُ في القومِ حين نَزَلَتْ الرُّخصَةُ في المسَحَ بالتُّرابَ إذا لم نجد الماء، فأُمِرْنَا فَضَرَبْنا واحدةً للوجه، ثم ضَرْبةً أخرى لليدينِ إلى المرفقين.