Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (في البيع الصحيح، والباطل، والفاسد، والمكروه)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٢/ ٣٣٥

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

لِمَا روى مسلم عن زيد بن أبي أُنَيْسَة قال: حدّثنا أبو الوليد المَكِّيّ وهو جالسٌ عند عطاء بن أبي رباحٍ عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُحَاقَلَة، والمُزابَنَةَ، والمُخَابَرَةِ. والمُحَاقَلَةُ: أن يباع الحقل بكيلٍ من الطعام معلومٍ. والحقل: هو الزَّرع إذا تشعَّب قبل أن يغلظ سوقه. والمَزَابنَةُ: أن يباع النخل بأوساقٍ (١) من التمر. والمَخَابَرَةُ: أن يزرع الأرض على الثلث، أو الربع، وأشباه ذلك. قال زيد: قلت لعطاء بن أبي رباح: أسمعت جابر بن عبد الله يذكر هذا عن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.

وقال الشَّافعيّ: يجوز بيع المَزَابَنَةِ فيما دون خمسة أوسق، لِمَا في الصحيحين عن داود بن الحُصَيْن، عن أبي سفيان، عن أبي هُرَيْرَة: أن النَّبيّ ﷺ رخصّ في بيع العرايا بَخْرصِها فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق ـ شكّ داود ـ قال: دون خمسة أو في خمسة. وروى مسلم عن سهل بن أبي حَثْمَةَ (٢) : أنّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، وقال: «ذلك الرِّبا تلك المُزَابَنَةُ»، إلاَّ أنّه رخَّص في بيع العَريَّةِ: النُخْلة والنَّخلتين يأخذها أهل البيت بِخَرْصِهَا كيلاً. وفي لفظٍ: رخّص في العَرِيَّةِ: أن يؤخذ بمثل خَرْصها تمراً، يأكل أهلها رُطَباً. ورواه الطَّحاويّ أيضاً بطرقٍ مختلفةٍ، وقال: وقد جاءت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ وتواترت الرُّخصة في بيع العرايا، فقبلها أهل العلم جميعاً، ولم يختلفوا في صحة مجيئها ولكنهم تنازعوا في تأويلها. انتهى.

والشَّافعي ذهب إلى ظاهره من الاستناد، وعنه في الخمسة أوْسُق قولان: أحدهما الجواز، وهو منقول المُزَنِيّ عنه، وهو الأظهر. والآخر عدمه، وهو مختار المُزَنِيّ ومذهب أحمد، لأنّ النّهي عن المزابنة محقق، والرُّخصة في خمسة أوْسُقٍ مشكوكٌ فيها.

ولنا: قوله ﷺ: «التَّمْرُ بالتَّمْرِ مِثْلاً بمثلٍ» (٣) ، وما على النَّخل ثَمَرٌ، فلا يجوز بيعه بالتَّمْرِ إلاّ كذلك. وأمّا العَرِيَّةُ التي فيها الرُّخصة فهي العَطِيّةُ دون البيع، وبه قال