فتح باب العناية بشرح النقاية
أو عَدُوٍّ، أو عَطَشٍ، أو عَدَمِ آلةٍ، أو فَوْتِ ما يفوتُ لا إِلى خَلَف، كصلاة العيد ابتداءً أو بِناءً، والجنازةِ لغير الوليّ.
===
بكم رحيماً﴾ (١) قال فسكت عنه رسول الله ﷺ (وقد نقل الإِمام هذا الحديث بزيادة: فتَيممت وصليت، فضحك رسول الله ﷺ (٢) .
(أَوْ عَدُوَ) آدمياً كان أو غيرَه كالسَّبُع والحيَّة، وهذا يَشمل المحبوسَ، فإنه يصلي بالتيمم، واختُلِفَ هل يُعيد أم لا (٣) ؛ (أو عَطَشٍ) سواء كان عطَشَ نفسِه أو رفيقِه أو دابَّتِه مِنْ كلبٍ أو غيره، وسواء كان العطشُ حاصلاً في الوقت أو متوقَّعاً في ثاني الحال على ما ذُكِرَ في عامة الكتب (أو عَدَمِ آلة) كحَبْل أو دَلْو أو نحوهما.
(أو فَوْتِ ما يفوتُ لا إِلى خَلَف) بفتحتين أي: بَدَلٍ وعِوَض. احتَرَز بهذا القيد عن فوتِ الجمعة فإنَّ الظُّهر يَخْلُفها، وعن فوتِ إحدى الفرائض الخمس، فإنَّ قضاءها يَخْلُفها (كصلاة العيد ابتداءً) بأن كان جنباً أو مُحدِثاً، وخاف إن اغتسل أو توضَّأ فاتَتْه (أو بناءً) بأن كان الإِمامُ أو المقتدي شَرَع فيها فسبَقَه الحَدَث فخاف إن اشتغلَ بالوضوءِ أنْ تفوتَه، فإن كان شرع فيها بالتيمُّمِ تيمَّمَ وبَنَى بالاتفاق، لأنه متى أُمِرَ بالوضوء فسدَتْ صلاتُه، لأنه يكون واجداً للماء فيها، وإن كانَ شَرَع فيها بالوضوء تيمَّمَ وبَنَى عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجزيه التيمُّمُ لعدم خوفِ الفوت إذ اللاحِقُ يصلي بعد فراغ الإِمام. ولأبي حنيفة: أنَّ خوف الفوت باقٍ، لأنه يومُ زَحْمَةٍ، فربما اعتراه ما أفسد صلاتَه، والأظهر قولهما (٤) .
(والجنازةِ) أي وكصلاة الجنازة (لغير الوليّ) قيَّدَ به لأن الوليَّ يُنتظَر، ولو صَلَّوا له حَقُّ الإِعادة، وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة، وفي «الهداية»: هو الصحيح. وروى ابن أبي شيبة والطحاوي والنَّسائي في كتاب «الكُنَى» عن ابن عباس أنه قال: إذا خِفتَ أن تفوتك الجنازةُ وأنتَ على غير وُضوءٍ فتيمَّم، وروى البيهقِي أنَّ ابن عُمَر أُتي بجنازة وهو على غير وُضوءٍ فيتمَّمَ وصلَّى عليها، ونقَلَ الدارقطنيُّ عنهما في صلاة