Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (في خيار العيب)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٢/ ٣٢٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الأتراك. وإن كان لا ينقصه، فليس بعيب كما في الحبش. وإنّما كان للمشتري الخيار بالعيب، لأنّ مطلق العقد يقتضي السَّلامة، فعند فواتها يتخيّر المشتري كي لا يتضرّر بلزوم ما لا يرضى به. وإنما لم يكن له أنْ يأخذه ويأخذ النقصان لتضرّر البائع، لأنه ما رَضِيَ بزوال المبيع عن ملكه إلاّ بكلّ الثمن.

وفي «البخاري»: ويُذْكَرُ عن العَدّاء بن خالد قال: كتب لي النَّبيّ ﷺ: «هذا ما اشترى محمدٌ رسول الله من العَدَّاء بن خالد، بيعَ المُسْلِم المُسْلِمَ، لا داءَ ولا خِبْثَة ولا غَائِلَه، ثم قال البخاري: وقال قتادة: الغائلة: الزِّنا والسَّرقة والإباق. وروى ابن شاهين في «المعجم» عن أبيه قال: حدّثنا عبد العزيز بن معاوية القُرَشِيّ قال: حدّثنا عَبَّاد بن ليث قال: حدّثنا عبد الحميد بن وَهْبٍ قال: قال لي العدَّاء بن خالد بن هَوْذَة: ألا أقرأ لك كتاباً كتبه لي رسول الله ﷺ؟: «هذا ما اشترى العدّاء بن خالد بن هَوْذَة من محمدٍ رسول الله ﷺ عبداً أو أمة، لا داء ولا غَائِلة ولا خِبْثَة، بيع المُسلِم المسلِمَ». ففي هذا الحديث أنّ المشتري العدّاء، وفي الأول أنه النّبي ﷺ. وصحّح في «المُغْرِب» أنّ المشتري كان العدّاء.

وتعليق البخاري إنّما يكون صحيحاً إذا لم يكن بصيغة التمريض (١) كـ: يُذْكَرُ، بل بنحو قوله: وقال قتادة. وفي قوله ﷺ: «بيع المسلم المسلم» دليلٌ على أنّ بيعَ المُسلمِ المُسلمَ ما كان سليماً. ويدلّ عليه قضاؤه بالرَّد فيه على ما في «سنن أبي داود» من حديث عائشة ﵂: أنّ رجلاً ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء الله أن يُقيم، ثم وجد به عيباً فخاصمه إلى النبيّ ﷺ فردَّه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغلّ غلامي فقال ﵊: «الخراج بالضَّمان» (٢) . وفسّر الخَطَّابيّ الدَّاء بما يكون في الرقيق من الأدواء التي يُرَدُّ بها، كالجنون والجُذَام (٣) ونحوهما. والخِبْثَة: ما كان خبيث الأصل مثل أنْ يُسْبَى من له عهد. يقال: هذا سبيٌّ خِبْثَةٌ إذا