Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (أحكام الأسآر)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ١٠٧

والحِمارِ والبغلِ: مشكوكٌ.

===

(والحِمارِ والبغلِ) أي وسُؤرُهما: (مشكوكٌ) في طَهُوريَّتِه، وقيل في طهارته، والأوَّلُ أصحُّ، لأنه لو مَسَحَ رأسَه منه ثم وجَدَ الماءَ لا يجبُ غَسْلُ رأسِه، ولو كان الشَّكُّ في طهارتهِ لوجَبَ غَسْلُه احتياطاً لِتوهُّمِ النجاسة.

وسبَبُ الشَّكِّ تعارُضُ الخبَرَينِ في إباحتِه وحُرمتِه.

فقد روى البخاري مِنْ حديث أنسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ جاءه جاءٍ في خَيْبَر فقال: أُكِلَتْ الحُمُر فسكَتَ، ثم أتاهُ الثانيةَ فقال: أُكِلَتْ الحُمُر فسكَتَ، ثم أتاه الثالثةَ فقال: أُفْنِيَت الحُمُر فأمَرَ مُنادياً يُنادي في الناسِ: «إنَّ اللهَ ورَسُولَه يَنهيانِكم عن لُحومِ الحُمُر الأَهلِيَّة»، فأُكْفِئت القُدُورُ وإنها لتَفُورُ باللَّحْم. قال ابنُ أبي أَوْفَى: فتَحَدَّثْنا أنه إنما نَهَى عنها لأنها لم تُخَمَّس، وقال بعضُهم: نَهَى عنها البتَّةَ لأنها تأكل العَذِرَة (١) . قال ابنُ عباس: لا أدرِي أَنهَى رسولُ الله ﷺ مِنْ أجلِ أنه كان حَمُولةَ الناسِ، فكَرِهَ أن تَذهَبَ حَمُولَتُهم؟ أوْ حَرَّمَه يوم خَيْبَر؟.

وروى أبو داود عن غالبِ بن أَبْجَر قال: أصابَتْنَا سَنَةٌ، أي قَحْطٌ، ولم يكن في مالي شيءٌ أُطْعِمُ أهلي إلا شيءٌ مِنْ حُمُر، وقد كان رسول الله ﷺ حَرَّمَ لحومَ الحُمُرِ الأهليَّة، فذكرتُ ذلك لرسولِ الله ﷺ فقال: «أَطعِمْ أهلَك مِنْ سَمِينِ حُمُرِك، فإنَّما حَرَّمْتُها مِنْ أجلِ جَوَالِّ القَرْية» (٢) .

وكذا تَعارَضَ الأَثَران، فعن ابنِ عُمَر نجاسَتُه، وعن ابن عبَّاس طهارَتُه. وليس أحدُهما أَولى مِنْ الآخَر، فيَبْقَى مُشْكِلاً.

والبَغْلُ مُتولِّدٌ مِنْ الحِمار، فأخَذَ حُكمَه. وقيل: البَغْلُ تابعٌ لأُمِّهِ (٣) ، فإنْ كانَتْ أتاناً (٤) فسُؤْرُه مشكوكٌ فيه، وإنْ كانتْ رَمَكةً (٥) فسُؤرُهُ طاهر. وأمَّا لَبَنُ الحمار ففي