كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين
١٦-
باب "في بيان الحجة علي إبطال الشرك
"
قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ١
..................................................................................................
قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ أي زال عنها الفزع قاله ابن عباس وغيره. ذكر تعالى هذه الآية في سياق قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ﴾ ٢. وقال ابن جرير: قال بعضهم: الذين فزع عن قلوبهم الملائكة قالوا: وإنما فزع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله ﷿ بالوحي. قال ابن كثير: وهو الحق الذي لا مرية فيه لصحة الأحاديث فيه والآثار، وقال أبو حيان تظاهرت الأحاديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أن قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ إنما هي في الملائكة إذا سمعت الوحي إلى جبريل، وأمر الله تعالى به سمعت كجر السلسلة الحديد على الصفوان فتفزع عند ذلك تعظيما وهيبة قال: وبهذا المعنى من ذكر الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه الآية على الأولى، ومن لم يشعر أن الملائكة مشار إليهم من أول قوله: ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ لم تتصل هذه الآية بما قبلها.
وهذه الآيات تقطع عروق الشرك بأمور أربعة:
"الأول " أنهم لا يملكون مثقال ذرة مع الله، والذي لا يملك مثقال ذرة في السماوات والأرض لا ينفع ولا يضر، فهو تعالى هو الذي يملكهم ويدبرهم ويتصرف فيهم